إسراء - لمحة أمل لذوي الاحتياجات الخاصة

تقديم المساعدات المعنويّة و التخصصيّة لذوي الاحتياجات الخاصة-المشرف العام - د/هيثم قرناص
 
الرئيسيةالرئيسية  البوابةالبوابة  اليوميةاليومية  مكتبة الصورمكتبة الصور  س .و .جس .و .ج  بحـثبحـث  التسجيلالتسجيل  الأعضاءالأعضاء  المجموعاتالمجموعات  دخول  

شاطر | 
 

 رحلة الشتات - تهجير اهالي وادي حلفا(11)

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
مشاعر

avatar

عدد الرسائل : 28
تاريخ التسجيل : 28/04/2007

مُساهمةموضوع: رحلة الشتات - تهجير اهالي وادي حلفا(11)   الإثنين أبريل 30 2007, 00:43

زيارة عبد الناصر للسودان

ويقول الاستاذ فكري عن زيارة الرئيس عبد النا صر للسودان عقب الاعلان عن خشم القربة كخيار لترحيل النوبين "مؤلف كتاب قصة اختفاء اجمل مدينة سودانية وصف هذه الزياره بقوله انتهت الرحلة بنتائج ايجابية وخابت تقارير وكالات الانباء التي تنبأ ت بمظاهرات عدوانية وخاصة من اهالي حلفا؛ الذين حرصوا علي الاشتراك بوفد منهم في جميع الاستقبالات الشعبية بملابسهم المميزة تأكيدا للترحيب والتقدير لرئيس مصر،وقد فرقوا تماما بين ضرورة قيام السد لصالح مصر وخلافهم مع الحكومة السودانية باختيارها خشم القربة،ويتحدث الاستاذ فكري ابو القاسم ص7 من كتابه عن زياة عبود لحلفا فيقول تحت عنوان عندما زارنا عبود "وقفت هناك أحملق في ضباط عبود وهم يتفحصون الاهالي بنشوة مطمئنة كمن يعد قرابينه قبل الصلاة ، النساء يزغردن ويلوحن في الفراغ بالطرح السوداء كأنهن يستحضرن فرحا غائبا ومنهن من استغرقت في هستيريا الرقص كأنها مأخوذة بنشوة زار، وما من فرحة سوي صدمة الزيارة علي اهالي قرية منسية" ،.بعد كل الدمعات التي قيل ان عبود قد ذرفهاعندما تأ ثر باستقبال الضحايا له ومهما كانت انسا نية تلك المواقف لكنها لا تعني شيئا سوي بكاء النخا س علي رقيقه بعد أن باعهم ؛وقيل أنه حمل منظاره علي سطح البا خرة التي كانت تسير محازية لجبل الصحابة ومد بصره للغرب وانبهر بنخيل أرقين ونقل عنه قولته المشهورة " لم أكن أعلم أن حلفا بمثل هذاالحجم وهذا الجمال وهذه الروعة؛ ولكن هذه ارادة المولي ولايد لنا فيه "وربما كان قد تبين له بيعة الغشيم وأزمة الحكم في السودان لا ادري ماذا قال لهم ؟ربما قرأ لهم ما كتبوه لكل الرؤساء من بعده عبارة "ياأهل الحضارة "وهم نشوي بالمديح مطأطين رؤوسهم، ولابد ان رفاقه كانوا يمدون ألسنتهم ،.فاهل الجضارة قد تم بيعهم مرتين ،مرة علي يد طلعت فريد في إ تفاقية مياه النيل، ومرة اخري باعهم مقبول الامين ليعمر بهم مستنقعات البطانة فقط لان هناك فرصة لاحت له لبناء خزان علي نهر عطبرة ،وكان من الممكن ان يتم بناء الخزان ويقام مشروع علي نمط مشروع الرهد لتوطين العرب الرحل لمن يختار الاستقرار هناك من القبائل الاخري ويتم بعد ذلك تهجير اهالي حلفا للمناطق التي اختاروها .
اتفاقية السد العالي وتمييع القضية والمحاولات اليائسة للمقاومة

في الفصل الثاني من كتاب الاستاذ فكري عبدون حلفا الجديدة الخطيئة والهجرة والقربان الصفحات من 135 الي ص 148يتحدث عن اتفاقية السد العالي ويقول عندما برزت الحاجة الي زيادة الرقعة الزراعية في مشروع الجزيرة فيما عرف بأمتداد المناقل كان لابد من تعديل أتفاقية مياه سنة 1929و التي لم يكن السودان طرفا فيها والتي حددت نصيب السودان ب 4 مليار متر مكعب مقابل 48 مليارمترمكعب لمصر،وفي أكتوبر 1951 حيث كانت مصر مشغولة بمعركتها مع الانجليز لالغاء أتفاقياتي 1899 و 1936وتنصيب الملك فاروق ملكا علي مصر والسودان،أعطت موافقة مبدئية لقيام خزان الروصيرص ،وبعد ثورة يوليو 1952 وظهور فكرة السد العالي في ديسمبر 1952 ظهرت شروط جديدة حيث رفض المفاوض السوداني الربط بين نصيب مصرفي خزان الروصيرص و فكرة السد العالي والموافقة المبدئية التي تم الاتفاق عليها. و في الخطاب التاريخي لمحمد أحمد محجوب زعيم المعارضة أمام البرلمان عام 1954، تحدث عن المفاوضات وطلب مصر ثلثي ما سيخزن في خزان الوصيرص لمدة عشر سنوات، ثم عادت وأصرت علي ربط موافقتها علي تشييد خزان الروصيرص بتشييد السد العالي، وفي نهاية خطابه يقول" فلنكن عمليين ونواجه الامر الواقع بما يتطلبه من جمع الصفوف وتوحيد الكلمة لان هذه مشكلة قومية تتوقف عليها حياة السودان أو موته"وفشلت مفاوضات سبتمبر1954ولم يعجب ذلك الزعيم الازهري الذي كان يكا بد ضغوطا مثل السودنة والتمرد في الجنوب وتسليح الجيش وإعلان الاستقلال، وربما أضطر لقبول إستقالة وزير الري ميرغني حمزة الذي أعلن صراحة خضوع الازهري للضغوط المصرية . وقبل جولة المفاوضات الثانية في ابريل 1955 قام وزير الري السوداني أنذاك خضر حمد بنشاط محموم في الاتصا ل بالمصريين لاستعجال قيام خزان الروصيرص، وتم قبول قيام السد العالي و صرخته الشهيرة التي اطلقها بعد عودته من مصر بعد التوقيع علي الاتفاقية "لانريد ان ننتحر ولانريد ان نقضي علي السودان" . وبما ان المفاوضات كانت محكومة بتطورات قضية السد العالي في مصر من تخطيط وتمويل والتي انتهت في ديسمبر 1958 عندما وافق الاتحاد السوفيتي علي تمويل المرحلة الاولي بعد ان سحب البنك الدولي عرض التمويل في يوليو 1956 وقبل موعد التنفيذ والتوقيع علي الاتفاقية كان إنقلاب ابراهيم عبود في نوفمبر 1958 وتم في 1959 التوقيع علي اتفاقية مياه النيل.
ومن المفارقات العجيبة في هذه المرحلة أن الحكومة السودانية التي عجزت عن حماية وادي حلفا من الغرق أثرت أن تاخذ نصيبها من بقايا الضحايا،وو فقا للاقتراح المصري في المفاوضات الاولي ببناء مدينة حديثة حول البحيرة رفضها السودانيون بحجة المحافظة علي السيادة، وقدرت التعويضات ب15 مليون جنيه؛ بينما التقرير النهائي للجنة التوطين يوضح ان التكلفة بلغت 37 مليون جنيه، وكان الغرض الاساسي من الاصرار علي التعويض المالي الاستفادة منه في تنفيذ دراسات معدة من قبل لاقامة خزان خشم القربة.
ويخلص الكاتب ص141 الي أن الساحة السياسية وقت التوقيع علي الاتفاقية لم تكن بحجم وطنية محمد احمد محجوب أو ميرغني حمزة؛ ولهذا لاغرابة في أمر المفاوض الذي جاء عام 1954 ليقبل ما رفضه عام 1951 عن نصيب مصر في خزان الروصيرص، ولاغرابة بعد ذلك في قبول فكرة السد العالي في ابريل 1955 وتتواصل بعد ذلك خطوات التراجع حتي يفقد السودان حق التعويض العادل عندما قبل التعويضات المنصوص عليها في اتفاقية 1959 ،وللانصاف والتاريخ فان الحكومة السودانية التي كانت في حاجة لتوسيع مشاريعها لم تجد سندا كافيا ولاحماسا من زعماء النوبة، وعندما كان المفاوض السودان يقاوم في المفاوضات الاولي التي انتهت كلها بالفشل كان المفاوض أحيانا مقيدا بمواقف الاستاذ محمد نور الدين نائب دائرة حلفا في البرلمان، وقبل ان نأتي لشهادة زعيم المعارضة علي ذلك علينا ان نقرر ان تقليل الخسائر كان ممكنا اذا تصدي النوبة الي فكرة السد العالي عندما ابلغوا به مبكرا عام 1953 .
وكلاء النوبة وتمييع القضية

يتساءل الكاتب لماذا كانت جراة محمد نور الدين في التغني بمصر رغم الهلاك الذي كان ينتظر أهله كما وصفه زعيم المعارضه في خطابه ؟ويستبعد الكاتب أن يكون هذا الموقف مدفوع القيمة فقد كان نور الدين يلقب بالمجاهد وقد سجن مرات عديدة ايام الحكم البريطاني ، ويقول الاستاذ محمد سعيد محمد الحسن في كتابه الصاغ صلاح سالم "بانه صرف علي العمل العام مكافاة كبيرة تحصل عليها"ويقول الكاتب بان ذلك ربما راجع للاستجابة لاشواق قومه تجاه مصر التي هي في التكوين النوبي بحكم التاريخ والجغرافيا بمثابة الخصم والحكم وأن المرحوم نور الذين من المتمسكين بقوة بوحدة وادي النيل وكراهيته للانجليز، ونقل عن صلاح سالم في مذكراته" بانه رافق موكب عبود عند زيارته لوادي حلفا عقب التوقيع علي أتفاقية السد العالي رغم أنه من رموز النظام الديمقراطي.
بتمييع المواقف النوبية في قضية السد العالي منذ الوهلة الاولي وتم إسكات الاصوات المؤثرة أو تحييد المراكز المؤثرة ، ففي يناير 1953 قام محمد نور الدين بتجميع الشخصيات النوبية المؤثرة وكون منهم هيئة وكلاء النوبة مهمتها الوكالة عن سكان النوبة والتحدث باسمهم واستطاع توجيه أثار الصدمة إلي مناقشة درء أثار قيام السد العالي بدلا من رفض الفكرة من أصلها، وقد كان ممكنا ومفيدا حتي علي عملية التعويض لو رفضت الفكرة في تلك الفترة المبكرة ، كما أن ذلك كان له اثره علي المستوي الحكومي باضعا ف الاصوات المعارضة كميرغني حمزة والمحجوب وخضر حمد ( وزراء ري ومعارضة ) حيث أضفت للقضية بعد أخلاقيا بأعتبار اذا أمسي صاحب الحق راضيا فما شأن القاضي بالقضية ،والية تبريد الانفعال النوبي جاءت عن طريق إعادة النظر في التعويضات القديمة التي تم دفعها عند التعليات المتتالية للخزان وأبرزها تعويضات 1946، والاخري بتشتيت أثار الصدمة وسط تفاصيل فنية باسم الدراسة العلمية والمفصلة لكل الجوانب المتعاقة بالسد بلجنة فنية تم تكوينها من ابناء المنطقة من مهندسين واطباء وتربويين وقانونين واقتصاديون ،وعلي المستوي الحكومي تبنت حكومة الازهري قبول فكرة السد رغم انشقاق محمد نور الدين في اغسطس 1955 ، ووصل الامر إلي القضاء علي الاصوات المعارضة في قري وأحياءمدينة حلفا فكون نور الدين وفدا لمقابلة الرئيس المصري أثناء زيارته لقرية أدندان أخر قرية مصرية علي الحدود في نوفمبر 1953 ، كل هذه الاحداث تدفعنا للتساؤل عن مدي صحة نبوءة هدلستون الحاكم العام الانجليزي التي بقول بان السودان ليس أهلا للحكم الذاتي أو الاستقلال قبل عام 1965 .
سر القوة المصرية في السودان في بقا يا ذيول أشواق تاريخية ما زالت عالقة في الوجدان تفرض نفسها كلما اصبحت المصالح المصرية موضوع بحث نتيجة للاحداث والصراعات التي تفرض نفسها من وقت لاخر لهذا نجد ميزان القوي يميل للجانب المصري حتي في حالات ضعفها لانه تملك تحريك العواطف في السودان طبقا لمصالحها.



محاولات يائسة للمقاومة

للحلفاويين الذين دفعوا ثمن الوهم الثقافي للاشقاء واطماع المهدي في عرش السودان دور كبير في تعميق وتوسيع الضعف السوداني تجاه مصر فالجالية التوبيةوهي التي قدمت ازهري ونور الدين للبلاط الملكيبمصر ولعب ابراهيم احمد دور كبير في تكوين حزب الامة فضلا عن رئاسة عبد الله خليل لحكومة السيدين والنوبة هم وكلاء المصالح المصرية في السودان.
وكان وكلاء النوبة في الجانب السوداني أهم مساعي مصر في تهيئة الاجواء لقبول فكرة السد العالي فقد أبلغتهم الحكومة المصرية قبل الشعب المصري عن طريق نور الدين، ويبدو ان الاختيار قد وقع عليهم باعتبارهم واجهات اجتماعية نوبية افرزتها الوظائف الادارية والاقتصادية ،واعلان وكلاء النوبة بقبولهم قيام السد العالي كامر واقع صدر بعد اسابيع فقط من اعلان قيامه في جريدة الاهرام المصرية في ديسمبر 1952، ولخطورة تلك الشخصيات وتاثيرها في المجتمع النوبي دفن الانفعال في مهده وكانت المحاولة اليتيمة قادها الاستاذ عبده دهب وسميت بلجنة التجمع النوبي التي ذكرت ان من اسباب قيامها ودعوتها أن لجنة وكلاء النوبة برئاسة محمد نور الدين لم تتحرك ازاء الخطر الداهم ولم يعد يعرف عن نشاطها شئ ،وبالرغم من ذلك فانها اقرت بعدم اللجوء الي تكوين جمعيات او لجان خارج لجنة وكلاء النوبة معللة ذلك بحرصها علي وحدة النوبيين ،وهذا التجمع كان في اواخر 1954 اي بعد مرور عامين من الاعلان عن قيام السد العالي والذي اصبح واقعا واخذ بعدا قوميا لا يملك النوبة مهما كانت تجمعاتها التاثير في اتخاذ القرار خاصة ان هموم الاستقلال قد طغت علي الامر برمته ،وربما كان يرفع رأسه أحيانا مع انفعالات ميرغني حمزة في الجولات الفاشلة لاتفاقيات مياه النيل ،ويعود الازهري ليناور به قضايا الاستقلال والسودنة والمعونة ،وعندما انقشعت هذه السحب جاء عبود وكان مضطرا للتقرب للحكومة المصرية بقضية السد العالي، ولم يتورع عن تقديم اهالي حلفا قرابين لبقاء الكاكي في السياسة السودانية .
لقد كانت قرارات ومطالب لجنة التجمع النوبي تقوم علي معارضة السد العالي ،ولم تقدم النموذج المنفعل او الزعيم الذي يستطيع صياغة الواقع الثوري . وكان هذا الواقع جاهزا بين الجماهير وربما الامر هنا تعبير عن قضية موروثة في الثقافة النوبية وهي الافراط في التعاطي اللغوي لدفع الانسان للتحليق حتي يغترب من متطلبات الواقع ،فلو اضطر الي العودة او ألاعتراف لابد له من اجتياز حواجز كثيفة من الخوف، لهذا ربما كانت علاقة وثيقة بين الزمن والخوف في اللغة النوبية وكان من بين قرارات التجمع النوبي محاسبة لجنة وكلاء النوبة وهؤلاء يبدوا انهم قد استنفذوا اغراضهم ولم يحضروا حتي اجتماعات التجمع ،أما القرار الثالث يطالب بعقد مؤتمر وطني يدعي له أعضاء البرلمان والهيئات ولاندري ماذا يمكن ان يفعله نواب السيادة الناقصة ؟فقد كانوافريقين أهل الاتحاد مع مصروموقفهم كان حرجا لاشتداد تيار الاستقلال وكانوا في امس الحوجة الي تقديم قرابين الرضا لمصر لتقبل بالواقع الجديد، ولم تكن هناك في تلك الفترة قضية تفتح شهية مصرأكثر من تمرير مصالحها في قضية السد .ولهذا استقال ميرغني حمزة وزير الري احتجاجا أما الفريق الثاني وهو المعارضة فلم يكن مهموما بالقضية سوي مرافعات محمد احمد محجوب في البرلمان .
وأخر اجتماعات التجمع لم تكن أكثر من تسجيل موقف يصلح للتاريخ، فقد قرروا أرسال برقيتين للحكومة المصرية والسودانية وهكذا كان مصير أكثر المحاولات الجادة .
أما المحاولات الاخري كانت تصريحات ابراهيم أحمد وهو وزيرفي حكومة السيدين، ومواجهات داؤد عبد اللطيف مع حكومة عبود ،او مظاهرات 1961 وما تلتها من احتجاجات، ونصائح جمال محمد احمد للحكام العسكريين في عهد عبود .
اما المواقف المؤيدة تتمثل في برقية عبد الله خليل وهو أحد وكلاء النوبة والذي سبف ان قال لوفد اللجنة الشعبية لمشروع السد العالي" طول ما انا قاعد في الكرسي ده ما في حاجة اسمها السد العالي" فارسل برقية لعبود يقول فيها "أهنئكم قلبيا بنجاح المفاوضات الذي كان الفضل فيه لحسن نيتكم وحكمتكم مما سيعودعلي البلدين بالخير والرفاهية"و هذه البرقية تبين لنا بوضح واحدة من مفارقات وكلاء النوبة و قد نقلوا عنه بأنه طمأنهم بان هذه المشاريع الكبيرة لا تقوم دون موافقة الحكومات الاخري وعليه لابد من موافقة الحكومة السودانية ،وايضا لابد من اشراك الجهات الفنية لدراسته ومعرفة تحديد اثاره لانه سيؤدي الي اغراق مدينة وادي حلفا وقراها وترحيل اهلها .
لقد قبل السيد داود عبد اللطيف رئاسة اللجنة بعد أن كان مترددافي البداية واستمر لفترة قصيرة لم تتعدي العام واقيل لاختلافه مع الحكومة، ويقول مصطفي محمد طاهر في كتابه عن داود "كاد ان يستقيل من منصبه منذ أول وهلة لولا تدخل البعض واثنائه عن ذلك خاصة انه كان يري منطقة خشم القربة غير صالحة لاهالي حلفا بحكم انها كانت تقع في دائرة اختصاصه عندما كان مديرا لمديرية كسلا"وبعد اعلان الحكومة لخشم القربة وصلت العلاقة بينه وبين الحكومة الي مفترق الطريق فالحكومة التي قبلت شروطه عند تعيينة لم تعد في حاجة اليه ولم تعد تتحمل معاركه لهذا تم احالته الي التقاعد الاجباري في ديسمبر 1960. ويجيب مصطفي محمد طاهر علي التساؤل لماذا انتظر داود كل المدة السابقة ولم يقدم استقالته فاوضح بان داود كان يري أن الحكومة تسير في طريق مسدود وستجد نفسها في مأزق في نهاية الطريق، وعندها سوف يكون لنا حديث ومن الافضل أن نترك الحكومة تفعل ماتشاء في الوقت الحاضر لانها في عنفوان شبابها وقوتها ،وعلينا ان ننتظر حتي تشيخ وتضعف وذكر مثلا نوبيا في معناه" أنك لاتستطيع ان تحلب البقرة وهي تقف علي اليابسة وعليك ان تنتظر حتي تغوص بارجلها الاربعة في الوحل ".
ويري الاستاذ فكري ان القضية في صورتها العامة صحيحة وحكيمة ولكن الافتراضات لم تخلو من بعض التقديرات الغير موفقة .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
رحلة الشتات - تهجير اهالي وادي حلفا(11)
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
إسراء - لمحة أمل لذوي الاحتياجات الخاصة :: المنتدى النوبي-
انتقل الى: