إسراء - لمحة أمل لذوي الاحتياجات الخاصة

تقديم المساعدات المعنويّة و التخصصيّة لذوي الاحتياجات الخاصة-المشرف العام - د/هيثم قرناص
 
الرئيسيةالرئيسية  البوابةالبوابة  اليوميةاليومية  مكتبة الصورمكتبة الصور  س .و .جس .و .ج  بحـثبحـث  التسجيلالتسجيل  الأعضاءالأعضاء  المجموعاتالمجموعات  دخول  

شاطر | 
 

 [b]رحلة الشتات - تهجير اهالي وادي حلفا(10)[/b]

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
مشاعر

avatar

عدد الرسائل : 28
تاريخ التسجيل : 28/04/2007

مُساهمةموضوع: [b]رحلة الشتات - تهجير اهالي وادي حلفا(10)[/b]   الإثنين أبريل 30 2007, 00:40

السد العالي وردود الأفعال

في الفصل الثامن الصفحات من 128 الي 140 يتحدث الاستاذ حسن دفع الله عن السد العالي وردود الافعال موضحا بانه في 8 نوفمبر 1959 تم التوقيع علي اتفاقية مياه النيل بين مصر والسودان تعديلا لاتفاقية 1929 ، وتهدف هذه الاتفاقية الي اتخاذ التدابير لحيازة المياه المهدرة الي البحر وتوظيفها لخدمة التنمية الزراعية في البلدين (نصت اتفاقية 1929 علي حق مصر في 48 مليار متر مكعب والسودان4 مليار متر مكعب ولم تضع في الاعتبار 32 مليار متر مكعب توفرها الفيضانات وتذهب هدرا للبحر المتوسط)..
وأكدت المادتين 1, 2 من اتفاقية 1959 موافقة السودان علي قيام السد العالي ، وموافقة مصر علي انشاء خزان الروصيرص ومشروعات اخري يري السودان أنها ضرورية لضمان استغلال نصيبه من المياه . وتقدرالمادتان 3و4 متوسط كمية المياه حسب مقياس محطةأسوان بما جملته 84 مليار متر مكعب في العام وبعد طرح الحقوق المكتسبة من مياه النيل في فترة الصيف 52 مليار متر مكعب و10 مليار مفقودة بفعل التبخر عند بحيرة السد فان السد يوفر 22مليار متر مكعب في العام يتم تقسيمها بحيث يكون نصيب السودان 14,5 مليارمتر مكعب ونصيب مصر 7,5 مليار متر مكعب مليار متر مكعب وبموجب المادة 6 تلتزم مصربان تدفع للسودان 15مليون جنيه تعويضا كاملا عن الخسائرالتي تلحق بالممتلكات بسبب ارتفاع منسوب مياه السد العالي داخل السودان الي 182 متر فوق سطح البحر .
والمادة 7 تنص علي مسئولية حكومة السودان عن ترحيل المتاثرين داخل السودان علي أن يتم هذا العمل بنهاية يونيو 1963.
وحال التوقيع علي الاتفاقية أعلن المصريون أنهم ينوون الشروع في تنفيذ مشروع السد العالي الذي كانت تصميماته جاهزة ومقترحه ،وتمتد البحيرة الي مسافة 500 كيلو متر في اتجاه أعلي النهر وينتظر أن تخزن في الاقصي 157 مليار متر مكعب من المياه وعرضها يتراوح بين 25و10 كيلومترات وعمقها من ناحية أعالي النهر 97 متر كحد اقصي وبالتالي فهي أضخم البحيرات الصناعية في العالم بعد خزان بحيرة طاريبا في روديسيا الشمالية (زامبيا )
فكرة السد
أول من فكر بالسد مهندس مصري من اصل اغريقي يدعي ادريان دانيوس ،عرف بخياله الخصب في مجال مشروعات الانتفاع من النيل منذ عام 1912 ،وكتب أول أبحاثه الداعية الي انشاء خزان عظيم في أسوان للاستفادة من مياه النيل طوال العام ومن عام1948 وحتي 1952 اعدت الحكومة الالمانية مشروع السد العالي في سبيل امتصاص غضبة العالم العربي علي المانيا نتيجة منحها لاسرائيل 3000مليون مارك تعويضا عما لحق باليهود من اضطهاد ابان عهد هتلر، وطرحته في عطاء ي،شمل تقديرات التصميم والتنفيذ والتمويل وفي نوفمبر 1954 اجازت لجنة استشارية عالمية احد الخيارات التي اعدها هوتشيف ودور تموند .
ونسبة لان النيل عرضة للتذبذب بين سنوات الجفاف والفيضان فان التحكم في نظامه المتقلب يعتبر أمرا حيويا وهناك تباين في قوة اندفاعه تتراوح بين 13500 متر مكعب في الثانية عند اسوان اثناء ذروة الفيضان و500متر مكعب عند هبوط منسوب المياه، وخلال الستين سنة الماضية تراوح متوسط اندفاع التيار ما بين 9500 متر مكعب في الثانية في حدها ألاعلي و 450 متر مكعب فقط في أوقات الجفاف ،وهكذا تغمر الفيضانات أراضي مصر المنبسطة من وقت لاخر مسببة الغرق للمدن والمزروعات فاذا ما قام السد العالي فسيكون وسيلة لتجنيب هذا التذبذب عن طريق تخزين فائض المياه الذي يذهب هدرا الي البحر المتوسط ،كما انه يضمن ريا منتظما للزراعة ويمكن من ري 1و5 مليون فدان من الأراضي المستصلحة حين تتوفر المياه . كما ستولد التوربينات العملاقة المركبة عند الانفاق القائمة أسفل النهر 10 مليار كيلوواط من الكهرباء في العام ،وهذه الطاقة الكهربائية ستخفض تلكفة الكهرباء لحدها الادني وتوفرها للتنمية الصناعية والاغراض الاخري ,
وسيتحقق منها أهداف اقتصادية وقومية بالغة القيمة يقصد بها رفع مستوي حياه الفلاح المصري واحداث تغيير جذري في قاعدة الاقتصاد القومي .
الاراء المعارضة

قدم الدكتور عبد العزيز أحمد عالم المياه المصري البارز ورقة قدمها لمعهد المهندسين المدنيين في بريطانيا "حذر فيها من مغبة فكرة السد العالي علي مصر لانها تعني تحولا كاملا عن سياسة الري النيلي المعروفة المتبعة تاريخيا ؛ فالسد العالي الذي يخلو بناؤه من بوابات التحكم سيحجز سنويا 134 مليون طن من الطمي المركب من أخصب المواد البركانية في العالم؛ وبما أن الأراضي الزراعية المصرية تتكون وتتجدد من رسوب هذه المادة التي لم يخترع لها بديل اصطناعي حتي الان ،فان الافتقار الكامل لها سيؤدي الي تدهور خصوبة التربة وانخفاض انتاجيتها .كما أن مياه النيل الصافية والخالية من الطمي والتي ستتدفق الي أسفل النهر من أسوان ستؤدي الي تجريد أعماق النيل من الرواسب وتعرية شاطئيه والي تأكل كل القناطر المائية القائمة من أسوان وانتهاءا بالدلتا، يضاف الي ذلك أن نسبة التبخر والنز مع التغيرات التي يصعب التنبؤ بها في حركة المياه الجوفيةتحت قاع بحيرة السد ستكون هائلة الي درجة أن مصر ستحصل علي كمية من المياه أقل مما كانت ستحصل عليه".
ومن الاثار الجانبيةلهذه الاتفاقية الضحايا من النوبيين في مصر والسودان وعلي امتداد 150 كيلوداخل السودان ستزحف البحيرة وتغمر تلك المساحة مدينة حلفا و27 قرية ويبلغ غرض البحيرة في بعض المواقع 20 كيلو متر من الشاطئ الي الشاطئ .
أذاعة البيان الاول

تم أذاعة البيان المشترك في 10 نوفمبر 1959 من أذاعتي أم درمان والقاهرة وانتشرت الاخبار انتشار النار في الهشيم وكان رد الفعل الفوري الاحساس بالمرارة وعدم الرضا ،بالرغم من أن الامر لم يكن مفاجأة للنوبيين فاتجاه مصر لاقامة السد العالي والاثار المترتبة عليه كانت معروفة منذ زمن طويل ويتابعونها في الصحافة المصرية ،وكانت قضية الاختلاف علي قسمة مياه النيل في المفاوضات السابقة جعلتهم يعلقون الامال علي استحالة الوصول الي أتفاق ولكن صدور البيان المشترك خيب امالهم وكانت اللطمة أقسي ما يمكن أحتماله فأصيب الكثيرون بصدمة كذبوا فيها أذانهم وانطلقوا في الشوارع علي أمل أن يجدوا من ينفي لهم النبأ العظيم؛ وانتظموا في مجموعات صغيرة يتبادلون وجهات النظر في ارتباك وأضطراب ولم يترك هول المحنة مجالا لاختلاف الرأي ولم تكن المجموعات تتفرق الا لتلتقي من جديد ؛ولقد شلت قواهم العقليةوظلوا لايام غارقين في وحل من الاوهام الكئيبة يلقي كبار السن الذين سئمواالحياة الابناء بأنين يحسدون به ابناء جيلهم الذين سبقوهم الي الدار الاخري؛ وكان الناس يسيرون منفردين يحدثونهم أنفسهم بصوت عال ينظرون يمينا ويساراويضربون كفا بكف ويقولون انهم لا يصدقون؛ وهنا نذكر قصة ذلك الرجل الدرويش الذي عاش بمدينة حلفا صاحب العمامة الخضراء والعصا الطويلة التي كان يسير بها الي صخرة عند سفح جبل قرب المدينة قائلا أن المياه ستصل الي هذا العلو قبل وقت قريب، فأعتبره الناس من الصالحين الذين تحققت نبوءتهم وألف الشعراء قصائد مؤثرة صيغت لحنا غنته كل القري؛ وأصيبت المنطقة كلها بقلق يوشك أن يرديها في هاوية الهستيريا فالمستقبل مظلم والمحنة التي كانوا يولون وجوههم شطرها كانت اشبه بيوم الحساب .
منذ أقدم العصور كان النوبيون يتشبثون بشريط الأرض الضيق الخصيب الممتد علي شاطئ النهر ويعتمدون عليه في حياتهم السرمدية وكانوا معزولين عن بقية الجنس البشري بصحراء قاحلة ؛وراضين بما قسم الله لهم من أرض ورزق وروضوا أنفسهم علي تقلبات المناخ عسرة ويسرة،بنعمه وجدبه ؛وأكتسبوا تقاليد أخلاقية راقية؛وأحبوا رمال صحرائهم وصخورهم العارية،وعشقوا النيل الذي يهبهم الحياة ؛وافتخروا بأثار الحضارات القديمة المنشرة في أطراف قراهم وأعتادوا أن يتباهوا بأصلهم العريق وبأجدادهم الذين ساهموا في بناء أولي الحضارات التي عرفها الانسان ؛فالمعابد والكنائس التي شيدها أسلافهم دليل علي صلة قديمة بالرب والشلا لات التي تعترض مجري النهر في مواقع عديدة كانت هبة من الطبيعة ضد التدخل والتسلل الاجنبي الي بلادهم؛ ولذلك حصروا أنفسهم في رقعة الأرض والمجتمع المتاح مما نمي في دواخلهم احساسا بالذاتية واعتدادابالنفس .وفي غمرة هذا الجو المفعم بالقلق أعلن الرئيس عبود بانه سيزور المنطقة يوم 6 ديسمبر مما أدي الي شعور بالارتياح بين المواطنين فأخذوا يستعيدون عافيتهم من أثار الصدمة وبدأ العقل يحل محل العاطفة وشرعوا يفكرون بجدية في وطن بديل ،وملأت زيارة الرئيس نفوسهم بالأمل لانها أشارات الي أن الحكومة قد تولت مشكلتهم وانهم لم يعودوا فريسة لمستقبل ومصير مجهول وشاطرهم هذا الشعور كل مواطني السودان؛ وتم تكوين لجنة محلية لاستقبال الرئيس في مدينة حلفا ضمت القري الرئيسية ولها صلاحية تقديم مذكرة تقترح فيها وطنا بديلايتمتع بامكانيات تؤمن مستقبلا طيبا لاطفالهم وتطلب تعويضا عادلا عن ممتلكاتهم الثابتة ؛وفي غضون ايام قليلة زينت الشوارع ورفعت لافتات الترحيب في مفارق الطرق الرئيسية وواجهات المتاجر وأعدت الترتيبات لحشود جماهيرية في القري الكبيرة .
وفي الساعة السابعة من صبيحة 6ديسمبر هبطت طائرة الرئيس عبود وكان في معيته نفر من ذوي الشأن من الوزراء منهم وزير الصحة النوبي محمد احمد علي وأستقبل الرئيس بحفاوة من حشد كبير تجمع بالمطار منذ ساعات الفجر،؛ وفي التاسعة صباحا في ميدان وادي حلفا تقدم الرئيس عبود بخطوات واثقة نحو الميكرفون ببزته العسكرية المميزة ويحمل عصا ابنوسية صغيرة ويضع علي عينيه نظارة شمسية وكان وجهه الوقور هادئا ولكن بدت عليه سحابة من الحزن؛ وعبر عن شكره للمواطنين علي حسن استقباله وفيما كان يحاول الولوج في موضوع التهجير طغت عليه عواطفه فقال في صوت متهدج " أثناء وجودي في الخرطوم كنت أسير الانطباع بان وضع الحدث كان شديد القسوة عليكم فأرخيتم لعواطفكم العنان، وفكرت في المجئ إلي هنا لاقف إلي جانبكم أثناء هذه اللحظات التاريخية العصيبة، ولكن حين وقفت علي أحوالكم،وجدتكم في روح معنوية عالية تقصر عنها مشاعرنا الذاتية"،وهنا يتهدج صوته للحظات وسالت دموعه إلي ما تحت نظارته السوداء الشمسية ثم استجمع رباطة جأشه وشرع في صوت صاف يشرح بنود الاتفاقية باستفاضة وبين مزايا تطبيقها علي القطرين وواصل قوله قائلا" أعلم بالمعضلات الكبرى وبالحرج الذي يكتنف وضعكم غير إني أؤكد لكم أن وجداني مشغول تماما بإيجاد حل لقضيتكم الملحة وأعلم إنني التزم بإيجاد حياة كريمة لكم وتعويضكم عن كل ممتلكاتكم المفقودة تعويضا عادلا، وليتأكد كل واحد منكم بأن حقوقه محفوظة ومصانة "
.وفي الختام أعلن عن تشكيل لجنة حكومية وتكوين لجان محلية للبحث في الخطوات المستقبلية لاعادة التوطين وقال "
" أما بالنسبة لاختيار موطنكم الجديد، فإنني أعد بقبول المكان الذي تختارون أينما كان في أي بقعة من السودان وانه لن يجبر أحد بالرحيل إلي أي مكان دون رغبته".وفي اليوم التالي زار الرئيس قري دغيم وأشكيت ودبيرة حيث أستقبل بالترحاب ؛وفي اليوم الثالث أكمل تجواله بزيارة أرقين وسرة وفرص بالنيل علي ظهر الباخرة الثريا ؛وفي اليوم الرابع قفل راجعا الي الخرطوم ؛وقبيل مغادرته تسلم الرئيس عريضة من بعض ممثلي اللجان نيابة عن السكان تحوي المطالب الاثناعشر التالية :

1- أن يتم توطين السكان في أنسب المواقع من وجهة النظر الاقتصادية والاجتماعية والصحية .
2- أن يتم توطين السكان بأسلوب يحفظ لهم ذاتيتهم ووحدتهم الاجتماعية
3- ان يتم ترحيل كل ممتلكاتهم المنقولة الي وطنهم الجديد.
4- ان يمنح المهجرون الحق الكامل في أحتكار التنمية الصناعية في موطنهم الجديد.
5- ان يتم تخطيط وتطوير المشروع في الموطن الجديد بأفضل مستوي متاح.
6- المحافظة علي الوحدة الجغرافية والاجتماعية للقري كما هو قائم حاليا
7- علي الحكومة طلب العون والنصح الفني من الخارج لتخطيط اعادة توطينهم.
8- ضرورةأتاحة الفرصة لممثلي السكان لزيارة المواقع المقترحةلاعادة توطينهم.
9- وجوب تعيين نوبيين أكفاء للمشاركة في تخطيط وتنفيذ اعادة توطينهم .
10- الاهتمام بالتنمية المستقبلية لمنطقة المشروع الزراعي.
11- أهمية التخطيط والتصميم الدقيق لمنطقة أعادة التوطين الجديدة .
12- أعفاء كافة سكان المنطقة التي ستغمرها المياه من الضرائب باعتبار انهم سيواجهون مصاعب مالية اثناء فترة ترحيلهم واعادة توطينهم .
وقد تعهد الرئيس بوضع هذه المطالب موضع الاعتبار عند عودته للخرطوم؛ مما جعل لزيارته أثرنفسي واضح؛ وتنفس السكان الصعداء ؛وأمتلات نفوسهم بالثقة؛ وأستطعت أن أري عودة الابتسامة الي وجوههم ؛وان ألمس نظرتهم الي المستقبل بتفاؤل؛ وباعتباري مسئولا عن ادارةالمركزوجدت نفسي علي رأس تجربة فريدة وممارسة ضخمة غير مسبوقة في السودان فكل مشاكلها الانسانية والمادية قد ألقيت علي عاتقي وبقيت فقط ثلاث سنوات ونصف لانجاز هذا العمل ،ولذلك كان لابد من الشروع فيه بسرعة فالوقت من ذهب ويستوجب الامر وضع خطة محكمة مجدولة زمنيا وبصورة تحدد الخطوات الاولية للتهجير وكان طبيعيا ان أصرف ذهني عن مؤانسة النوبيين وأنكفئ علي مشاكلي.

اتفاقية السد العالي وتمييع القضية والمحاولات اليائسة للمقاومة

في الفصل الثاني من كتاب الاستاذ فكري أبو القاسم" حلفا الجديدة الخطيئة والهجرة والقربان" الصفحات من 135 الي ص 148يتحدث عن اتفاقية السد العالي ويقول عندما برزت الحاجة الي زيادة الرقعة الزراعية في مشروع الجزيرة فيما عرف بأمتداد المناقل كان لابد من تعديل أتفاقية مياه سنة 1929و التي لم يكن السودان طرفا فيها والتي حددت نصيب السودان ب 4 مليار متر مكعب مقابل 48 مليارمترمكعب لمصر،وفي أكتوبر 1951 حيث كانت مصر مشغولة بمعركتها مع الانجليز لالغاء أتفاقيا تي 1899و 1936وتنصيب الملك فاروق ملكا علي مصر والسودان،أعطت موافقة مبدئية لقيام خزان الروصيرص ،وبعد ثورة يوليو 1952 وظهور فكرة السد العالي في ديسمبر 1952 ظهرت شروط جديدة حيث رفض المفاوض السوداني الربط بين نصيب مصرفي خزان الروصيرص و فكرة السد العالي والموافقة المبدئية التي تم الاتفاق عليها. وفي الخطاب التاريخي لمحمد أحمد محجوب زعيم المعارضة أمام البرلمان عام 1954، تحد ث عن المفاوضات وطلب مصر ثلثي ما سيخزن في خزان الوصيرص لمدة عشر سنوات، ثم عادت وأصرت علي ربط موافقتها لتشييد خزان الروصيرص بتشييد السد العالي،.وفي نهاية خطا به يقول" فلنكن عمليين ونواجه الامر الواقع بما يتطلبه من جمع الصفوف وتوحيد الكلمة لان هذه مشكلة قومية تتوقف عليها حياة السودان أوموته".وفشلت مفاوضات سبتمبر1954ولم يعجب ذلك الزعيم الازهري الذي كان يكا بد ضغوطا مثل السودنة والتمرد في الجنوب وتسليح الجيش واعلان الاستقلال، وربما اضطر لقبول إستقالة وزير الري ميرغني حمزة الذي أعلن صراحة خضوع الازهري للضغوط المصرية .
وقبل جولة المفاوضات الثانية في ابريل 1955 قام وزير الري السوداني أنذاك خضر حمد بنشا ط محموم في الاتصال بالمصريين لاستعجا ل قيام خزان الروصيرص، وتم قبول قيام السد العالي و صرخته الشهيرة التي اطلقها بعد عود ته من مصر بعد التوقيع علي الاتفاقية "لانريد ان ننتحر ولانريد ان نقضي علي السودان" . وبما ان المفاوضات كانت محكومة بتطورات قضية السد العالي في مصر من تخطيط وتمويل والتي انتهت في ديسمبر 1958 عندما وافق الاتحاد السوفيتي علي تمويل المرحلة الاولي بعد أن سحب البنك الدولي عرض التمويل في يوليو 1956 وقبل موعد التنفيذ والتوقيع علي الاتفاقية كان انقلاب ابراهيم عبود في نوفمبر 1958 وتم في عام1959 التوقيع علي اتفاقية مياه النيل.
ومن المفارقات العجيبة في هذه المرحلة ان الحكومة السودانية التي عجزت عن حماية وادي حلفا من الغرق أثرت أن تأ خذ نصيبها من بقايا الضحايا،وو فقا للاقتراح المصري في المفاوضات الاولي ببناء مدينة حديثة حول البحيرة رفضها السودانيون بحجة المحافظة علي السيادة ،وقدرت التعويضات ب15 مليون جنيه؛ بينما التقرير النهائي للجنة التوطين يوضح ان التكلفة بلغت 37 مليون جنيه، وكان الغرض الاساسي من الاصرار علي التعويض المالي الاستفادة منه في تنفيذ دراسات معدة من قبل لاقامة خزان خشم القربة.
ويخلص الكاتب فكري ابو القاسم ص141 الي أن السا حة السياسية وقت التوقيع علي الاتفاقية لم تكن بحجم وطنية محمد احمد محجوب أو ميرغني حمزة؛ ولهذا لاغرابة في أمر المفاوض الذي جاء عام 1954 ليقبل ما رفضه عام 1951 عن نصيب مصر في خزان الروصيرص، ولاغرابة بعد ذلك في قبول فكرة السد العالي في ابريل 1955 وتتواصل بعد ذلك خطوات التراجع حتي يفقد السودان حق التعويض العاد ل عندما قبل التعويضات المنصوص عليها في اتفاقية 1959 ،وللانصاف والتاريخ فان الحكومة السودانية التي كانت في حاجة لتوسيع مشاريعها لم تجد سندا كافيا ولاحماسا من زعماء النوبة، وعندما كان المفاوض السودان يقاوم في المفاوضات الاولي التي انتهت كلها بالفشل كان المفاوض أحيانا مقيدا بمواقف الاستا ذ محمد نور الدين نائب دائرة حلفا في البرلمان، وقبل ان نأتي لشهادة زعيم المعارضة علي ذلك علينا ان نقرر ان تقليل الخسائر كان ممكنا اذا تصدي النوبيون الي فكرة السد العالي عندما ابلغوا به مبكرا عام 1953 .
وجه الرئيس عبود اللواء طلعت فريد رئيس الوفد السوداني للمفاوضات بالوصول إلي أتفاق بشأن كافة القضايا المشتركة وذلك لحركة 17 نوفمبر ، ومن أجل هذا الهد ف الصغير تم تجاوز عشرات التفاصيل الفنية الضرورية . كيف تجسدت المأساة في الواقع ؟ عملية التفريط أنطلقت من هنا كان من أثارها ضياع وأنقراض شريحة كبيرة من الشعب السوداني وضياع ملالين الجنيهات في التقديرات المتواضعة وضياع أثار تاريخية كان يرجي منها الكثير في أثراء الحياة الثقافية السودانية ،.والمفاوض السوداني كان ضعيفا لايعلم شيئا عن حجم الخسائر ولايملك لهاأحصائيات سوي ما وقف عندها السا بقون في الجولات السابقة ،والذي يعلمه أن هناك جفوة مفتعلة مع مصر في الجولات السابقة يجب أزالتها أمام المفاوض المصري الذي كان قويا لا مباليا رتب المسرح .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
[b]رحلة الشتات - تهجير اهالي وادي حلفا(10)[/b]
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
إسراء - لمحة أمل لذوي الاحتياجات الخاصة :: المنتدى النوبي-
انتقل الى: