إسراء - لمحة أمل لذوي الاحتياجات الخاصة

تقديم المساعدات المعنويّة و التخصصيّة لذوي الاحتياجات الخاصة-المشرف العام - د/هيثم قرناص
 
الرئيسيةالرئيسية  البوابةالبوابة  اليوميةاليومية  مكتبة الصورمكتبة الصور  س .و .جس .و .ج  بحـثبحـث  التسجيلالتسجيل  الأعضاءالأعضاء  المجموعاتالمجموعات  دخول  

شاطر | 
 

 [b]رحلة الشتات - تهجير اهالي وادي حلفا(9)[/b]

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
مشاعر

avatar

عدد الرسائل : 28
تاريخ التسجيل : 28/04/2007

مُساهمةموضوع: [b]رحلة الشتات - تهجير اهالي وادي حلفا(9)[/b]   الإثنين أبريل 30 2007, 00:36

أشجار النخيل

وجد النوبيون في أشجار النخيل تعويضا من السماء عن طبيعة أراضيهم ،فهم يعتبرونها أعز ما يملكون ،وأقدم هبات الطبيعة ،وعماد اقتصادهم المحلي، والمصدر المضمون للدخل ،ومظهر للثروة ،وهي مناط الفخر للاجيال المعاصرة ،واقيم ثمرات الحياة لاجيال المستقبل، ويزدحم الشاطئ بغابات من النخيل تبلغ في بعض مناطق أرقين وأشكيت ودبيرة ودغيم كثافة لا يتخللها شعاع من ضوء، وفي مثل صحراء النوبة حيث لا تنمو شجرة غير النخلة ولا يحجب وجه الشمس سحابة طول العام تكون نعمة الظل من لفحة السموم راحة غامرة.
وينظر النوبيون الي أشجار النخيل بعاطفة من الحب تطابق أحاسيسهم نحو فلذات اكبادهم ،يرعون الشتول ويسقونها بانتظام ويشذبون جريدها بعناية ويحمونها من اذي البهائم الطليقة، ويخضع موسم استزراع الشتول للتقويم القبطي باعتبار انه يتيح أدق مواعيد الزراعة ،ولذلك يلتزمون به أشد الالتزام ويبدا الموسم في شهري برمهات وبرمودا عقب انقشاع برودة الشتاء، ويقابلهاتقريبا شهري مارس وابريل ،ويغطي الموسم الثاني أبيب ومسرة اللذان يقابلن يوليو واغسطس..
ويتم اختيار الشتول بعناية من اجود أنواع النخيل بعد أن يمضي في حضن الام من ثلاثة الي اربعة اعوام، ومن الضروري أن تجئ الشتلة من موضع الجذور السطحية للشجرة الام لان الشتول التي تتعلق بامها لاجدوي منها وينبغي بترها بمجرد ظهورها اذ الاعتقاد انها تقلل من انتاج الام، والشتلة الجيدة تكون مخضرة وتزن مابين 9 الي 12 كيلو ويقاس نجاحها بنسبة وزنها، ولا تقطع الا بعد مضي شهر من السقاية اليومية بضربتين أو ثلاث من ازميل خبير بهذا العمل يصل الي اعماق الجذور البكر وحالما يتم فصل الشتلة تغطي جذورها بالطين ويتم لفها بقطعة من جوال مبلل ثم تنقل مع مثيلات لها الي حوض يتسع لثلاثين أو اربعين شتلة، وتروي الشتول يوميا لمدة شهر يكفي لاظهار الناجح منها بعلامات تبدو في نمو الجريد وبروز القلب الذي يسمونه القلقول، ويبدا بعد ذلك تنقل كل شتلة الي حفرة مستقلة وتسقي مرة كل 3 ايام اثناء الشهر الاول عادة في الامسيات ،وبعد الشهر الاول تسقي مرة أو مرتين اسبوعيا لمدة عام، وفي العام الثاني يختصر الري الي مرة أو مرتين في الشهر حسبما تكون الظروف..
ويمكن أن تنمو النخلة من نواة مزروعة والحكمة الالهية أن معظم النخيل التي تنمو بهذه الطريقة من فصيلة الذكور والقليل منها من الاناث ذوات الانتاجية الضعيفة والنوع الردئ.
وبمجرد نقل الشتلة الي حفرة مستقلة، يتجه الاهتمام الي حمايتها من الحيوانات الطليقة بسياج من الاغصان الشوكية أو بسور من من الطين ،وبعد 3سنوات يبرزساق الشتلة ويصفر الجريد القديم ثم يصير داكن اللون يابسا ،فتقطع عند حد الساق لتترك اشكالا تشبه ما يعتري جلد السمكة من قشور، وفي العام الرابع تثمر ويزيد الانتاج ويبلغ ذروته في العام العاشر، ويبدأ انتاجها في التنازل تدريجيا منذ بلوغها الخامسة والاربعين أو الخمسين، وبعد أن تبلغ الستين يتعذر تلقيحها وحصادها لعلو الساق ،ويصبح انتاجها عديم الفائدة نوعا وصعب المنال واقعا ،ويفقد الجريد مظهره البهيج ويخشوشن وتجف وتذبل الجذور وتتعري وتقتلعها أي عاصفة هوجاء من جذورها وتلقي بها الي الأرض جثة هامدة .
وانواع أشجار النخيل التي تنمو في وادي حلفا تبعا لاهميتها هي البرتمودة -القنديلة -البركاوي -الجاو (القرقودة والدقنا ) واجود أنواعه البرتمودة وبلحه متوسط الحجم وحلو الطعم وضئيل النواة ،اما القنديلة أكبر حجما وأقل حلاوة من البرتمودة ،أما البركاوي سميك وأكبر نواة وأقل سكرا وحلاوة ؛أما الجاوة في المؤخرة بين الحجم والقيمة .
وتلقيح النخيل يقوم به عادة خبراء محليين وهم الذين يقطعون سبائط التمر عند استوائها ،فيحصلون علي سبيطة واحدة من كل ثلاث سبائط ،وفي ايام التلقيح يتسلق هؤلاء الرجال أشجار ذكورالنحيل من شجرة الي اخري؛ يقطعون أكمام اللقاح ثم يجففونه حتي تصير محتوياتها من الحبوب دقيقا يجمعونه في صرر من ورق ،ثم يربطونها بقطع من السعف؛ فتكون كل صرة في حجم طلقة بندقية الخرطوش ؛وحينما تتفتح براعم الاناث يحمل الخبراء صررهم في طواقيهم التي يمسكونها باسنانهم ويتسلقون الشجرة؛ وكلما وجدوا براعم ما هو مهيأ لاستقبال حبوب اللقاح ،قبض الواحد منهم بيده اليسري علي جريدة ثابتة، ثم اخرج بيده اليمني صرة من الطاقية ونثر حبوبها علي البراعم ،وبما أن البراعم لا تتفتح كلها في وقت واحد ،فان خبراء التلقيح يحتاجون الي عدة ايام لاكمال العمل ،ونتتح البراعم غير الملقحةتمرا رديئا لا طعم له يسمي بالصيص تشبها له بصغار السمك، وهذا التمر لا يؤكل بل يجعل علفا للبهائم. .
ويعتبر موسم حصاد التمر من أكبر المواسم في بلاد النوبة ففي أواخر يونيو / يوليو يتغير لون الثمار الاخضر الي الرمادي ثم الي اللون الاصفر الفاقع أو الاحمر القرمزي ،وفي اغسطس تلين الثمرة ويغمق لونها مع تجعد وانكماش في مؤخرتها، وهذه علامة النضج ،وفي اواخر أغسطس يبدا جمع الرطب ،والعادة أن يحصد التمر بعد اكمال نضجه وتجفيفه في سبائطه ،اما التمر ذو الطبقة اللينة العجوة فيلتقط بمجرد نضجه حتي لا يتخمر ويتعفن .
وفي اواخر سبتمبر واوائل اكتوبر تجف الثمار ويميل لونها الي السواد وتفقد اشراقها اللامع لتصير اقرب الي الخشونة والجفاف ،وحنيئذ يبدأ الحصاد فيخرج الجميع الي البساتين، الرجال يحملون الجوالات الفارغة؛ والنساء تتدلي من ايديهن السلال واطباق السعف ،ويتبع الاطفال الكبار ،,والذي ينظر الي الحشاش يراه وقد لف أدني حلبابه حول وسطه، وغرز فيه المنجل ،ثم تسلق النخلة ،وعندما يصل الي موضع الجريدة يستند الي قلب الشجرة ويجذب منجله بيمناه ثم يمسك السبيطة بيسراه ويعمل فيها المنجل بحركة سريعة يفصلها عن القلب ثم يلقي بها في الأرض، فتسقط بصوت مكتوم اشبه بسقوط صقر مصاب، فينهمك الصغار في التقاط التمر المتساقط،وتنشغل النساء بنزع الثمار من السبائط وجمعها في السلال والاطباق، بينما يعبئ الرجال الجوالات بالمحصول ثم يخيطونها بعد أن تمتلئ ،وكلما وصل العدد الي ثلاث جوالات حمل علي ظهر دابة وتنقل الي القرية ليفرغ تحت حرارة الشمس حتي يجف، وتعاد الجولات الفارغة لتعبأ من جديد مادام الحشاش يعمل بمنجله من شجرة الي اخري. وفي اواخر اليوم يعود القوم الي بيوتهم في حبور، فتقوم النساء المسنات بالرجوع بعينات جيدة من التمر في اطباق يحملنها علي رؤوسهن وهن يمضغن اوراق التبغ ويتبادلن الحديث مع بعضهن وقد خلقن سحائب من الغبار احدثها ذيول الجرجار، ويتسابق الصغار وقد امتلأت جيوبهم وطواقيهم بخيرات الحصاد فرحة وسرورا بعد أن تلقوا أجرهم من العمل، أما الحشاش فيهمه أن يوفي حقه بسبائط ممتلئة من ذلك الحصاد .
وشجرة النخيل الجيدة تحمل ما بين عشرين الي ثلاثين سبيطة، بينما المتوسطة حوالي عشرين ،أما القصيرة فتحمل مابين الخمس الي العشر ،.والشجرة الغزيرة الانتاج تملأ ثمارها جوالين والمتوسطة جوال .
.وعندما يجف التمريتم فرزه بعناية ويصنف تبعا للجودة ثم يعبأ في جوالات سليمة، أما التمر اللين فيكال في صفائح، وعند اكتمال تعبئته المحصول يتم بيعه للتجار المحليين بالقرية والذين يجمعون استحقاقهم من ديون صاحب المحصول أثناء العام قبل دفع القيمة؛ ثم يحمل بالشاحنات الي تجار الجملة في سوق حلفا ،وقبل عام 1958 كان محصول البلح يحقق أرباحا جيدة عند بيعه في مصر، ولكن تقييد الاستيراد وسياسة التاميم تسببت في اقصاء فرص المنافسة وادت الي كساد السوق وهبوط الاسعار وثاثرت الصادرات لمصر .
وقد اثرت النخلةعلي جوانب عديدة من حياة الناس الاجتماعية والاقتصادية ،فشجرة النخيل تباع بسعر جيد ويمكن أن ترهن؛ ومجرد وجودها تأمينا اقتصاديا فالاسر تحصل علي احتياحاتها اليومية من تجار القرية بالدين ،فالتجاريضمنون حقوقهم عينا أو نقدا، وفوق ذلك فهي توهب في مناسبات الزواج ، ومن سعف النخيل يفتل النوبيون الحبال ،ويصنعون أطباق السعف والبروش وليف الاستحمام وتنظيف الاواني ،ويستخدم كعلف للحيوانات وللوقود، ومن الجريد تسقف المنازل ،وينسج العنقريب، وتصنع الاقفاص والكراسي والمناضد والاثاثات، ويستخدم الجريد في زينة المناسبات وشواهد القبور، وقلب الشجرة التي تسقط يؤكل وهو ذو طعم لذيذ، ويصنع من خصلاته حبال دولاب الساقية وبروش السقف وحواجز الرياح، ويستخدم ساق النخلة في أجزاء الساقية واخشاب السقف واعتاب المنازل والابواب والنوافذ وما تبقي منه وقود ،ومن سعف الجريد يصنعون المكانس والاطباق ومن ليف الساق يفتلون الحبال ويربطون بها الحيوانات. .
والخلاصة أن البلح يؤكل رطبا أو عجوة أو تمرا، ويقدم للضيوف ويباع للحصول علي النقد ؛ومنه تصنع المربي والخل وشراب رمضان وعصيدة النفساء ويجعلون التمر التالف والمتعفن علفا للبهائم والنواة وقودا. وعلي العموم فأن دخل الأسرة يعتمد بطريقة أو بأخري علي الحصيلة النقدية لحصاد البلح كما يعتمد بدرجة أقل علي فائض محصولات الدورة الزراعية .)
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
[b]رحلة الشتات - تهجير اهالي وادي حلفا(9)[/b]
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
إسراء - لمحة أمل لذوي الاحتياجات الخاصة :: المنتدى النوبي-
انتقل الى: