إسراء - لمحة أمل لذوي الاحتياجات الخاصة

تقديم المساعدات المعنويّة و التخصصيّة لذوي الاحتياجات الخاصة-المشرف العام - د/هيثم قرناص
 
الرئيسيةالرئيسية  البوابةالبوابة  اليوميةاليومية  مكتبة الصورمكتبة الصور  س .و .جس .و .ج  بحـثبحـث  التسجيلالتسجيل  الأعضاءالأعضاء  المجموعاتالمجموعات  دخول  

شاطر | 
 

 [b] رحلة الشتات - تهجير اهالي وادي حلفا(8)[/b]

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
مشاعر

avatar

عدد الرسائل : 28
تاريخ التسجيل : 28/04/2007

مُساهمةموضوع: [b] رحلة الشتات - تهجير اهالي وادي حلفا(8)[/b]   الإثنين أبريل 30 2007, 00:32

اللغة النوبية هي الجذر الحيوي ، فآلا نسان مصاب بهويته الافصاحية للتعارك الحاد للثقافات في وعائه فهو مضطر للعيش باللغة العربية ويفكر بالنوبية ،المفردات تتحرك في اتجاهات معاكسة وربما لهذا مطلوب منه بذل طاقة جبارة ؛والتعويض يكون في الجانب العقلاني وخاصة المنطق البارد الذي لا يكترث دائما لحواجز الواقع؛ ومن هنا يمكن أن ندخل أحيانا الحقيقة متوحشة في أحاديث الحلفاوي وقد تطال العقيدة وهو باب يرتاح إليه الغواة وهم كثر في المجتمع السوداني المغلق، وربما الانشراح والتفكه مصدره اللقاح بين الفوائد والمصائب.ولحظات التعبير العفوي لا مجال للعربية فيها فالسيادة للغة ألام، وإذا اضطر إلي التحدث بالعربية في لحظات عفوية فالمفردات تولد بزي نوبي ،فمسالة المذكر والمؤنث أوضح تعبير والمتحدث ينظر بقلبه لهذا لا تهمه التفاصيل الخارجية.والوشائج القوية بين الحاضر والماضي أرضعت اللغة النوبية حتي تضخمت واتسعت لدرجة السيطرة التامة علي خيال الإنسان وثقافته ،وربما أدخلت عليه الوبال أحيانا، وأحيانا إذا تم صياغتها واستثمارها عادت عليه بالخير،ومن ظاهرة التضخم اللغوي امتزاج اللحم والدم والعظام بالفكرة والرؤية والخيال، حتي انك في بعض الحالات تستطيع أن تتنبأ برد الفعل من خلال قراءة ملامح الإنسان، وهذه تمثل خصوصية ؛والفوائد التي جناها السودان من هذه الخصوصية سهولة تهجير الحلفاوين.
ويتحدث عن داؤؤد عبد اللطيف كرمز للعفوية المنتجة ويصفه "بانه مفكر سياسي لا يقدم نفسه عاريا من المنطق ،وامتهن السخرية التي اجاد في دروبها بأعتبارها اذكي المخارج من هذه المعادلة الصعبة، وهي بضاعة نوبية قديمة تتصدر الان المجالس مثل نكتة الحلفاوي،والسخرية في الوعاء النوبي لها مذاق ثقافي خاص ،وهي محاولة لامتصاص اخطاء المنهج ، أو لتمرير اخفاقات ،أو لستر ضعف شخصي اكثر من انها مطلوبة لا ستدرار عطف المستمع بالاضحاك، وكانما يسخر ليضحك نفسه اولا."*والمنطقة أصلا منطقة تلا قح حضارات، وفي ملامح البشر قد تجد اغلب السلا لات البشرية من ملامح زنجية واوربية بلقانية، وربما الغموض في قدرة هذا الوعاء في جمع هذه المتناقضات في ثقافة واحدة ،فالانسان هنا هوية لغويةو في حديثه عن شخصية الاستاذجمال محمد أحمد يقول "اجتمع علي ساحته الاوربي بالنوبي بالعربي، دون أن يطغي احدهما علي الاخر،وهو في الاصل يعتبر من الانجليز السود، وفي وجدانه يمكث السياسي النوبي ،وعلي لسانه يتربع العربي، وهذا العطاء الثقافي الثر سببه نضج الاتجاهات المتلاطمة هذه، لا يخطئ الناظر فيه ملامح التنوع .في منزله بعمارات الخرطوم تستوقف الزائر لوحة تحمل اسم سرة شرق قريته الصغيرة ذات الملامح الفقيرة قبل الغرق؛ ومثل هذه اللوحة لا تعني شيئا لدي انسان الرفاهية؛ وهناك من انطلق من هذه القري ناسيا اهلها وسرة تمثل لجمال اقرب المرافئ لذاته في احشاء التنازع لانها مسرح الطفولة؛، ولاستحالة اجترار مثل تلك الحرية اصبحت التجارب الثقافية هوية ممتدة ومن نهاية امرها افريقيا من خلال السودان فليس غريبا إذا تصالح الافريقي والعربي في بوتقة سرة الكامنة في الوجدان .
* نتيجة لعدم وجودمعايير مطلقة تحكم المزاج النوبي وعدم وجود مركزيةتربوية ؛ ولهذا فان الفكر الانساني النوبي يختلف عن انسان الريف السوداني الذي يتدين من خلال التربية؛ ولذا يصبح الحلفاوي رمزا للتوازن الفكري في السودان المعاصر ؛ولكن افة هذه الميزة صلابة في غير موضعها أو عناد لعدم اعتدال المزاج.ومن حسنات ها التيار قبول الانسان لادني نسبة ممكنة من التعامل مع الواقع المفروض ويتحسب للطوارئ ويضع لهامبررا لكي لا يبقي عقبة أمام تحقيق الاماني.
ويخلص الكاتب فكري أبو القاسم إلي أن الانتماء إلي الثقافة في الانسان النوبي يأتي أحيانا علي حساب الأرض، وربما من هذا الباب خرجنا من وادي حلفا بمثل هذه السهولة التي يحكيها التاريخ .

طقوس الأفراح في حلفا الجديدة

يتحدث الاستاذ فكري أبو لقاسم عنها بالصفحات من 73 الي 79 بالباب الثالث الفصل الاول تحت عنوان "طقوس الفرح في أتون الأزمة"وقسم مظاهرها إلي ثلاث مراحل وأنواع :_
المرحلة الأولي بعد الهجرة
مباشرمن 1964 إلي 1979


وهي الفترة التي كانت الأوجاع تنحصر في صدمة التهجير فقط حيث لم تكن هنالك مشاكل اقتصادية فكانت الوجبات الثلاث تخرج علي الناس في يومين متتالين هما الحنة والدخلةوانتشرت ظاهرة الرقص وحشد البنات في صفوف الرقص؛ كأن مفهوم العريس اخو البنات تحول من المفهوم القديم بالقادر علي حمايتهن إلي مفهوم الذي يستمد قيمته من جمالهن وهن في صفوف الحفل أو من كثرة عدد النساء في قبيلته؛واكتفي دور الرجال ذوي الدماء الحارة في تنظيم الرقص والفصل بين الجنسين .
المرحلة الثانية أفراح الترلة 1979 الي1989

وفيها تستخدم الترلة أو المقطورة الزراعية كمسرح وفي تلك الفترة ظهرت بوادر ألازمة الاقتصادية علي المجتمع وبعد تدهور المشروع الزراعي وتفشي الملا ريا والمسكيت وانحسار طبقة الافندية بعد التضخم الاقتصادي وفي المقابل ظهور طبقة المغتربين والمزارعين الشبان الذين افرز تهم سلفيات البنوك وفي تلك الفترة انتشرت حفلات الجيتار وانسحب الطمبور إلي ركن قصي مظلم .
المرحلة الثالثة هي من 1989 للان

حيث استحكم الفقر تماما وانسحب ظله علي كل شئ ويكفي أن تري في واجهات المنازل الشاحبة الطلاء الممزقة الوصال ركاما من البلكات الهرمة في ثناياها الورق والاسمنت المغشوش كبقايا التمباك بين أسنان صبي من القرية ،ولم تفلح محاولات اللياسة للتجميل في بعض المنازل، ولذلك تفتقت أذهان الأخيار إلي حل ذكي وهو عقد الزواج بعد وجبة الإفطار ففيه اختصار للتكلفة وسد لذراثع .
معاني منقرضة

في تعليق للكاتب فكري أبو القاسم ص 182 من كتابه علي صورة مجموعة من النسوة يحملن علي رؤؤسهن أطباق مصنوعة من سعف النخيل يقول "أطباق مصنوعة من سعف النخيل وفي بطونها حفنة من تمر أو قمح أوحتي بقايا خبز جاف أو أي شئ يقضون به واجبا وينفع صاحبه عند الزيارة. وضع الأطباق بالكيفية التي تراها في الصورة ، أو بالكيفية التي كن يضعن بها صفائح الماء علي رؤوسهن .. بنت في النساء قواما معتدلا وفارها من مزاياه الجمالية القوام المنتصب واخفاء الترهل والشحوب التي تحدث نتيجة لسوء التغذية والولادة ؛ ،قيمة الهدية المحمولة علي الأطباق كرمز للتواصل معهودة ومفهومة ،ولكن رغم ذلك لها مذاقات أخري، هنا تقرا سياق علاقات اجتماعية غاية في المتانة فمثل هذا العدد من النساء في الزيارة الواحدة يوحي مدي ثقل المجتمع في صياغة قيم المجتمع وكما هو واضح من عدد الأطباق التي علي رؤوس النسوة في مؤخرة الصورة اذ أن هناك أخريات اكتفين بإرسال هداياهن، ودائما يكون السبب أما لعذر حقيقي أو للمعاملة بالمثل أو للاحتجاج ،وفي هذا الموقف تقويم لاعوجاج في العلاقات الاجتماعية يخشاه الناس هنا كثيرا؛ ربما طغيان سلطة المجتمع علي الفرد بهذه الصورة قد يؤدي إلي قتل المبادرة لفردية والخصوصية المنتجة ؛ولكن في جوانبه المضيئة يرسخ في الإنسان بالمراقبة الدائمة شرفا مكتسبا يوفر كثيرا من جهد المصلحين الذين يطمعون في بناء المجتمع الفاضل ."
دور المرأة في المجتمع النوبي

وفي صفحة 178يقول الاستاذ فكري أبو القاسم تحت عنوان ليالي شيخ قرنين جذور الانتماء "أن المرآة في الحضارة النوبية مقدسة وكانت العقودات لا توثق إلا إذا بصمت ألام عليها وقصة الملك النوبي الذي أرسل للسلطان اشرف بن قلاوون أن يفك اسر والدته لتكون طرفا في المفاوضات حسب التقاليد النوبية ".وكما معروف أيضا أن نظام التوريث كان يفضل ابن البنت وهناك من يعتقد أن هذا النظام جلب الخراب علي النوبيين فعن طريقه تسلل الحكام غير النوبيين إلي العرش النوبي عن طريق المصاهرة "

اقتصاديات الأرض في بلاد النوبة

الاستاذ حسن دفع الله في الفصل السابع الصفحات من 106الي128 يتناول اقتصاديات الارض ي بلاد النوبة ويقول:_
(أن ندرة الأراضي الزراعية معلم بارز لمنطقة النوبة ،حيث ينحصر حزام خصوبة الأرض علي ضفاف النهر، وفي بعض المناطق مثل بطن الحجر يغطيها الجبال الصحراوية والاودية الرملية الجافة، وضفتا النهر منحدرات صلبة أو شواطئ رملية وتبدو جزر شلا لات سمنة الصخرية عارية وملساء فيما عدا ما يكسو قمم الصخور من شجيرات السنط .
وكشفت الحفريات التي اجريت علي المواقع الاثرية القديمة ،أن الأراضي الزراعية بالنوبة كانت اوسع خاصة بالضفة الغربية، ففي فرص غرب وجدت عظام أدمية علي بعد سبعة اميال من النهر،، كما وجدت اثار عكشة ودبيرة غرب وبوهين مدفونة في اعماق الرمال وكانت في الاصل قائمة علي رقعة واسعة من الجروف، وهذا يدل علي أن الرياح الشمالية العاتية كانت تحمل معها كميات من الرمال الصحراء إلي الشاطئ. وعبر السنين احالت الشاطئ النهري الخصيب إلي كثبان رملية ،ولعب النيل ايضا دوره في تقليص أرض النوبة ففي الفيضانات يتسع المجري علي حساب الشواطئ الخصبة ،.وقبل قيام خزان اسوان 1902 كانت بلاد النوبة السفلي غنية بجروف ممتدة وجزر منخفضة خصبة وغابات من أشجار النخيل، وعندما بدأ تخزين المياه في الخزان غرقت معظم الأراضي الزراعية المنخفضة وفي عام 1912 تم تعلية الخزان فارتفع المنسوب مرة اخري مما اثر علي ما تبقي من أراضي منخفضة واشجارنخيل ،وفي عام 1932 تمت التعلية الثانية للخزان فادي إلي أضرار مدمرة ولحق الدمار الكامل منطقة الكنوز بالنوبة السفلي، وفقد الاهالي قراهم ومساكنهم ونخيلهم ،وعندما دعتهم الحكومة المصرية لاعادة توطينهم شمال أسوان رفضوا بعناد وفضلوا اعادة بناء القري فوق قمم الجبال والعيش بالقرب من وطنهم الغريق. وهجر كل الرجال القادرين المكان واتجهوا نحو القاهرة والي داخل السودان وأقام بعض الكنوز في الخرطوم بحري وشندي؛ وفي النوبة السودانية أثر الاعلاء الثاني للخزان علي مساحات شاسعة من الجروف والجزر المنخفضة والي خسائر في أشجار النخيل.
وقد اثرت الصحراء في الحزام الغربي للنيل وما احدثته الفيضانات من تعرية في الشواطئ والجزر، وتعلية حزان اسوان مرتين ،جرد أراضي النوبة من اثمن اراضيها واضعف مقدراتها الاقتصادية مما ادي ال هجرة معظم الشباب والقادرين من الرجال بحثا عن لقمة العيش، نتيجة لافتقارهم لاي خيار اقتصادي أخر يساعد علي استقرارهم في وطنهم، فالارض ضيقة، ومع التزايد الطبيعي للسكان وتفتيها بالارث إلي ملكيات صغيرة فان نمط معيشتهم يقوم علي الملكية الجماعية واستغلال الارض باسلوب اقتصادي مشترك ويكون عائد الأرض لاولئك الذين يعيشون في ارض النوبة ، ونسبة لأن تمليك الأرض يقوم علي أساس تسجيلات تمت منذ أجيال وعلي مر الأيام يتضاعف الورثة بحيث تتجزأ الأرض أذا تم توزيعها الي ملكيات متناهية في الصغر ،وعندما باشرنا التعويضات علي أساس هذا الوضع أكتشفنا أن الأتنا الحاسبة كانت تعمل بالكسور ،وأخبرني كاتب تسجيلات المركز أنه عندما حسب نصيبه حصل علي نصف متر مربع من الأرض ولهذا السبب كان النوبيون حريصون علي عدم فتح السجلات ويفضلون عدم تجزئة ممتلكاتهم.
ولأن النوبيون يدركون محدودية الأرض كان عليهم أن يلتزموا بأقتصاد زراعي مباشر والاستغلال الكامل للأرض دون أن يبقوا جزءا منها بورا ،ولأنهم يستعملون السماد الكيماوي والحيواني بانتظام فأن التربة تحتفظ بخصوبتها وتعطي انتاجا جيدا وتظل علي الدوام يانعة الخضرة لأنها أصلا طبقة من الطمي الذي تسهل فلاحته .
مشروع دبيرة الزراعي

وهو من أكبر المشاريع بمركز حلفاوتم انشاؤه عام 1906بواسطة المقاول الاغريقي لويزوو،هو يغطي مساحة 600 فدان تروي بمضخنين احداهما 12 بوصة للعمل شتاءا والثانية 16 بوصة وتعمل صيفا، وبدأ المشروع بعقلية رأسمالية بحتةثم توقف المشروع نتيجة ظهور جزيرة رملية غطت حوالي 170 فدان من اراضيه الممتدة علي طول الشاطئ وعلي مقربة من موقع الطلمبات ودفنت الرمال المضر ب وبعدت عنه مصادر مياه النيل واخفقت معه كل محاولات عملية انسياب الري ،فقامت الحكومة عام 1933 بشراء المشروع وزادت مساحته لتصبح 1050 فدان وشقت له قنوات جديدة وثلاث مضخات عملاقة أقامتها علي بوارج طافية علي الماءعند اشكيت، وباعت الحكومة الأرض للسكان بواقع 15 جنيه للفدان لتغطيةقيمة الأرض وتكلفة المضخات وحفر القنوات ،وهكذا اصبح سكان اشكيت ودبيرة مالكين لأحسن واكبرمشروع زراعي في المنطقة نجح في رفع مستوي معيشةالسكان.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
[b] رحلة الشتات - تهجير اهالي وادي حلفا(8)[/b]
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
إسراء - لمحة أمل لذوي الاحتياجات الخاصة :: المنتدى النوبي-
انتقل الى: