إسراء - لمحة أمل لذوي الاحتياجات الخاصة

تقديم المساعدات المعنويّة و التخصصيّة لذوي الاحتياجات الخاصة-المشرف العام - د/هيثم قرناص
 
الرئيسيةالرئيسية  البوابةالبوابة  اليوميةاليومية  مكتبة الصورمكتبة الصور  س .و .جس .و .ج  بحـثبحـث  التسجيلالتسجيل  الأعضاءالأعضاء  المجموعاتالمجموعات  دخول  

شاطر | 
 

 رحلة الشتات - تهجير اهالي وادي حلفا(7)

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
مشاعر

avatar

عدد الرسائل : 28
تاريخ التسجيل : 28/04/2007

مُساهمةموضوع: رحلة الشتات - تهجير اهالي وادي حلفا(7)   الإثنين أبريل 30 2007, 00:25

جوانب اخري من حياة النوبيين

في الصفحات من 96 الي 103 يتحث الكاتب حسن دفع الله عن الموضوع اعلاه فيقول .
(النوبيون عندما يكونون في مناطق اخري من السودان لا يختلطون طواعية بغيرهم من السودانيين ؛وأينما ذهبوا فانهم يعيشون متماسكين في مجموعات منعزلة ؛ويحصر النوبي ذاته في محيط المجتمع النوبي ،ويرجع ذلك إلي نشاتهم في منطقة بعيدة عن التداخل الاجتماعي مع الاخرين من الناحية الجغرافية، مما حصر معرفتهم علي اصلهم ،وهم لا يزوجون بناتهم مطلقا لغير النوبيين غير انهم لايمانعون من زواج ابناؤهم من غير النوبيات.
ويطلق عليهم في مصر والسودان بالبرابرة ،ولايعرف متي ظهرت هذه التسمية ،فالرحالة القدماء لم يستخدموا هذا اللفظ عند الاشارة إلي النوبيين، وظهر لفظ بربري وبرابرة لاول مرة في التاريخ ابان العهد التركي ،وقد ورد في كتابي سلاطين واورلولدر بمعني فضفاض وواسع يشمل قبيلة الرباطاب، ومن المرجح أن يكون اللفظ مشتقا من مدينة بربر التي كانت اشهر المراكز التجارية في السودان خلال الحكم التركي، وكانت معروفة لدي المصريين اكثر من معرفتهم للخرطوم ،وبالنسبة لسوداني تلك الايام فان كل من يجئ من الشمال فهو ينسب إلي بربر، وبالتالي هو بربري، وقد كان يطلق علي سكان بربر إلي وقت قريب البرابرة ؛اما في مصر فكل السودانيون برابرة حتي اشعار اخر .
ومن الطرائف ذكر الكاتب في ص172 انه عند زيارة وفد منطقة حلفا للمناطق المقترحة للتوطين لمشروع الجزيرة بامتداده الشمالي ؛تجمع اهالي قرية كاب الجداد في حشد كبير علي امتداد الطريق ترحيبا بالوفد وشعارا ت
"عاش البرابرة ".... "مرحبا بكم في دارنا لتنمية المنطقة من هنا إلي الخرطوم ."
الخدمة المنزلية

احترف النوبيون منذ اجيال خدمة المنازل باعتبارهاخدمتهم التقليدية التي لا ينافسهم عليها احد، وباعتبار انها القبيلة الوحيدة في السودان التي تجيدها، وقد تساءل ليزلي قريتر عما إذا كانت هذه الحرفة هي التي جعلتهم علي نظافة ؟ام نظافتهم هي التي مهدت لهم السبيل اليها . وليس من السهل أن يصير المرء خادما جيدا، فهو يحتاج إلي مزايا تؤهله ،منها ن يكون امينا ،ومؤتمنا، وحاذقا ،وحسن التصرف حتي يحقق الانسجام مع رب المنزل، والنوبيون حائزون علي هذه الصفات والمزايا ،والتاريخ لا يحدثنا عن متي امتهنوا هذه المهنة الحرفة ،ويبدوا أن اسرة محمد علي باشا هي التي اكتشفت الخادم النوبي ،فالخديويين الاتراك لم يكونوا يثقون في المصريين وكانوا عرضة للمؤامرات والدسائس والخيانات ،وقد وجدوا في الخادم النوبي المخلص الامين المثالي الذي يؤتمن علي دخوله الغرف الخاصة في قصورهم ويكتم اسرارهم واسرار اسرهم ،ويقوم بتجهيز الطعام الصحي الشهي لموائدهم الباذخة؛ وقد كان رجال سكوت من طلائع الذين عملوا قصور الامراء والباشوات والموظفون البريطانين ، وعندما اعتلي الملك فاروق العرش اصطحب معه خادمه ادريس علي بن السكوت إلي قصر عابدين والذي نال ثقته وارتقي كرئيس عمال القصر ومنح للقب البكوية ، وبعده سليمان ابو القاس،م ثم محمد الحسن سلماني الذي خدم باخلاص حتي قيام ثورة 1952 .
وعند زيارتي للاسكندرية سنة 1952 ذهبت لقصر المنتزه فاراني احد ابناء سكوت الذين يعملون ف القصر مكتب السلماني الذي كان مجاورا لمكتب الملك ،وكان جيد التاثيث ولم يكن يستطيع أي شخص حتي الوزراء الدخول لمقابلة الملك الابعد اذن السلماني، وكانوا يلجاون إليه للتوسط لحل مشاكلهم مع الملك، وقد ادهشني أن اجد في الحرم المكي الشريف جناح خاص بالسلماني موقوف لاستعماله الشخصي .
لقد عرف كل من الملك فؤاد وفاروق اين يضعا ثقتهما، وبالحق فانهما لم يخذلانهما فمحمد حسن السلماني شهد الاستيلاء علي السلطة من الثوار، وبالرغم من معرفته بالاسرار الدقيقة وتفاصيلها عن الملك ،فقد لاذ بالصمت وكان يمكنه لو أراد بيعها للصحافة العالمية ولكنه اثر الصمت .
وفي السودان اعتمد عليهم الموظون البريطانيون في الخدمة المنزلية ،وقد اثبتوا جدارتهم في هذا الشان، وكان بعضهم ممن تقدم بهم السن عزيز علي محدميهم إلي حد انهم امنوا لهم معاشات خاصة؛ومن ضمن الملفات الروتينية التي تدخل مكتبي في الاسبوع الاول من كل شهر، المعاشات التي تحوي شيكات من قدماء الموظفون البريطانيون الي خدمهم السابقين؛ وقد دفع بعضهم عند مغادرته للبلد بعد السودنة مكافات سخية استثمروها؛ وقد استوعب التوسع الكبير في مصلحة المرطبات والفنادق عددا كبيرا منهم ،والبقية اتجهت نحو العمل الخاص فانشاوا مطاعمهم الخاصة .
ومعظم عمال القصر الجمهوري بالخرطوم من حلفا باستثناء احمد حاج وهو من سكوت قرية جنس وكان كبير العمال وعيسي محمد نور بقصر الحاكم العام ثم محمد خليل شوربجي ثم حسين شريف وداودخليل الذي عمل حتي عهد عبودوبقي في القصر حتي توفي عام 1976
ويمتاز النوبيون بمستوي أعلي من التعليم مقارنة لاجزاء اخري من السودان ؛وقد اعتلوا أعلي المناصب مثل ابراهيم احمد زعيم الحركة الاستقلالية في ،ومحمد نور الدين زعيم الحزب اللذي كافح من اجل وحدة وادي التيل، والادارين محمد خليل بتيك وداؤد عبد اللطيف، والطبيب محمد أحمد علي علي الذي احترمه واحبه كل السودانين لمشاعره الانسانية تجاه المرضي الفقراء .
وحتي وقت قريب كانت معرفة النوبيين عن السودان ضعيفة فعندما جئت لحلفا أدهشني انهم يطلقون علينا كلمة سودانيون ويتحدثون عن القطر القادم من الخرطوم باعتباره قطر السودان واغلبية الذين لم يروا السودان يظنون أن باقي القطر يضم اناس من الزنوج المتخلفين )

الأثر الثقافي للمزاج النوبي

الأستاذ فكري أبوالقاسم في كتابه حلفا الجديدة الخطيئةوالقربان في الباب الأول الصفحات من 15 الي 52تحت عنوان " ليس للتعصب ولا للفخر ولكن لتحديد حجم الخسارة والممكن الضائع " يتحدث في الفصل الاول عن المزاج النوبي فوائده، ألوانه ؛جذوره ، ويشير الي استعارته لكلمة المزاج تعبيرا عن الخصوصية التي تستمد معاييرها من الفرد ,اوهامه أو باعتباره لون من التفكير، وفي الفصل الثاني يورد نماذج لذلك، فعن المزاج النخبوي تحدث عن ابراهيم أحمد ؛ وعن الوجدان المفكرتحدث عن جمال محمد أحمد ؛وعن العفوية المنتجة تحدث عن داؤد عبد اللطيف ؛ وعن قوة الانتماء تحدث عن مصطفي محمد طاهر؛ وفي الفصل الثالث تحدث عن الامام محمد أحمد المهدي وخليل فرح كأنموذجان للمزاج النوبي المستعرب .
*الطبيعة النوبية سبيكةحاويةلأنواع شتي من النوازع والاهواء متداخلة في بعضها،ولعبت العزلة الجغرافية وتداخلها المنظم مع الهجرة الدائمة طلبا للرزق دورا كبيرا في تغذية الثقافة المحلية ،حتي انها استطاعت أن تصمد أمام التيارات الثقافية الوافدة ، وفي ظل هذه الظروف تراكمت التفاعلات في الوعاء النوبي حتي أن الفرع ابتعد عن الجذور، واستحالت إلي مذاقات متجذرة في ثقافة الحاضر النوبي
،ولعبت العزلة الجغرافية وتداخلها المنظم مع الهجرة الدائمة طلبا للرزق دورا كبيرا في تغذية الثقافة المحلية ،حتي انها استطاعت أن تصمد أمام التيارات الثقافية الوافدة، وفي ظل هذه الظروف تراكمت التفاعلات في الوعاء النوبي حتي أن الفرع ابتعد عن الجذور، واستحالت إلي مذاقات متجذرة في ثقافة الحاضر النوبي .
*من مكونات المزاج النوبي الإحساس المفرط بالذات والميل الفطري لما هوغير مألوف ورفض المركزية،والنوبي لا يميل كثيرا نحو التفاصيل بل نجده محلقا في الكليات، وربما لا تجد في هذا المزاج النوبي الفوارق بين المذكر والمؤنث ،يقدس المنطق لان البناء الفكري دائما يقوم في الهواء الطلق، وهي النزعة التي دفعته إلي حب العلم والاستفادة منه ،ورفض الإطار ،وتقديس الحرية الشخصية لدرجة الضيق بالمركزية ،ومن ايجابياتها أنها تملأ الإنسان إحساسا بالكرامة وتدفعه للتفوق، ولكنها من جهة أخري تجعلهم مجتمعا بلا زعامات أو نماذج ولا يستطيع أحد ا أن يدعي سيادة.
وفي ذات الصدد يقول الأستاذ والمفكر النوبي حجاج أدول في مجموعه مقالته عن الصحوة النوبية "في كتاب (الطاغية) تأليف الدكتور عبد الفتاح إمام. يقول عن نظرية "فيتفوجل" أن الاستبداد الشرقي يعتمد على وجود النهر الذي يتطلب بالضرورة قيام سلطة مركزية استبدادية تقوم بثلاث مهام جوهرية لتحقيق الإنتاج الزراعي وهي: -
/1 مهمة توصيل المياه من النهر إلى الأرض.
/2 مهمة حماية الأرض الزراعية من غوائل الفيضان.
3/ مهمة توفير مياه الري في فترات التحاريق.
.في النوبة البنود الثلاثة لا تحتاج إلى فرعون طاغية ينظمها، لأن المهام الثلاث لا تشكل خطرا على شعب النوبة، فالمياه تصل ولن يستطيع أحد منعها عنه. والفيضان حتى وان تجبر وغطي شريط الأرض فلن يستمر طويلا.بل وقت قليل نسبيا مما لا يمنع الزراعة موسما كاملا أبدا. وفترة التحاريق ليست بالخطيرة مثل الشمال, أي أن طبيعة البيئة في النوبة أبعدت الاحتياج للفرعون الطاغي .لذلك احتاجت النوبة لزعيم قبيلة، لملك، لحاكم لفرعون، لكن ليس لفرعون بمعني فرعون القرآن الكريم المتجبر المتأله، بل فرعون يقوم بمهام رئيس الأمة. وعليه فإن أخلاقيات الشعب النوبي كانت أكثر سماحة وأنفه وبعدا عن النفاق لذوي المراكز."
*ولأنه يقدس فرديته يعاني من التفرقة بين الحقائق والأوهام الشخصية ،وهو لديه ميل فطري للغير مألوف، ربما سببها أن الحقائق في مستوي اللغة أهم بكثير مما هي عليه في الواقع،انزلاقي للأبيض أو الأسود ولا يحب أن يقف كثيرا عند اللون الرمادي ، ويضرب المثل في شخصية ابراهيم احمد كنموذج للانضباط في الشخصية النوبية، وربط بين رفضه للاستعمار الانجليزي ؛وفي نفس الوقت يحترم قوانينهم ويكاد يتفوق عليهم في لغتهم وثقافتهم، فاحتار فيه الفريقان فالحكومة الانجليزية تتوجس منه خفية، والوطنيون يتهمونه بانه رجل الا نجليز، وفي تحليله لشخصية جمال محمد احمد كعنوان للفكريقول انه في رسالته لحسن بشيرنصر قال"كان علي الحكومة أن تعلن للناس انها تميل إلي اختيار خشم القربة موطنا جديددا لاهل حلفا ولا تمانع في أن تستمع إلي ما يدلون به من اراء مخالفة ؛وان الطريق الذي سلكته الحكومة لن يقود الا لنزاع وجدال؛ كان الاولي أن تبين الحكومة اختيارها المبني علي دراسات وان لا تترك الناس هكذا دون قيادة يتجادلون بينهم وهم لا يملكون الحقائق التي يبنون عليها اختيارهم."
*و المزاج النوبي يشكل في أحسن أحواله معالم وعي غائم يستطيع أن يتفاعل في كل الأوعية ،وربما أفرزت ظواهر اتسعت حتي كادت أن تكون دولة كما في حالة المهدي عندما تمت صياغة المزاج النوبي الطليق في وعاء التدين، ويقول صاحب كتاب السد العالي ومأساة النوبيون مصطفي محمد طاهر " قام نشر الإسلام في السودان علي عاتق هؤلاء النوبة الذين نهلوا العلوم الأزهرية وعملوا علي نشرها في النوبة وبقية أنحاء السودان مثل الشيخ إدريس ود الأرباب والشيخ خوجلي عبد الرحمن ود الجازوالشيخ أرباب العقائد الذي بني أول مسجد في الخرطوم ."
*أن سبب قدرة الثقافة النوبية علي البقاء ليس فقط في قدرتها علي صياغة الوجدان الاجتماعي؛ بل لانها في الاصل لا تتعارض مع الثقافة الاسلامية في مفهوم الانتماء فكلاهما يركز علي الثقافة واللسان كمحاور للانتماء؛ ولم تشكل العروبة هاجسا للمهدي الذي لم يكن عاني هاجس الانتماء؛ والدليل الوصية التي تركها لخلافته؛ وموقفه من الاشراف ؛ولا يستبعد في جذور انتمائه القبلي أن ينتهي نسبه للقبائل العربية التي سكنت حول اسوان ووادي العلاقي كبطون قبيلة ربيعة الكنوز؛ ولكن الذي لاشك فيه أن الصياغة النوبية لوعيه في اخطر مراحل التكوين واضحة المعالم والصياغة ،ليس مقصودا بها اللسان النوبي أو مكان النشاة، انما هي الذهنية أو اللبنات الاولي لبنية الذاكرة ،وهي قوانين تحرك الدوافع في اللاوعي؛ والذاكرة كما هومعلوم أقصرالادوار في حفظ الهوية ؛فعمليات الحفظ تعتمد علي موقف الانسان من الرموز أو كيفية التعامل مع الواقع ،ولايهم بعد ذلك شكل اللغة أو الوطن، اينما حل الانسان يمكن أن يصوغ قوانين الواقع طبقا لقوانينه الداخليةوقد ذكر" الدكتور ابوسليم في كتابه الحركة الفكرية في المهدية "يكمن سر تفوق المهدي انه توليفة لعجينة من عناصر مناخات مختلفة كما سيظهر من فكره ،مزاج نوبي ذو محتوي اسلامي في بوتقته تمت عمليات نضج واختزال وتركيز تحت وطاة الرياضة الروحية التي اخذت اشكال الزهد والتقشف والورع والهجرة الدائمة والترحال من خلوة إلي اخري ،وقد استطاع أن يلهي ألناس عن الخلافات بينهم وسلط انتباههم علي تفاصيل الحياة اليومية الملحة ومظالم التركية القضية الاولي في المجتمع ".ويقول السيد الصادق في كتابه" ايدلوجية المهدي" أن استعداد المهدي الفطري والمكتسب للخروج من السائد والمالوف ،جعله متمكنا وقويا إذا اقتنع بخطاه وذلك يوحي بقابليته للانفلات من أسر التقليدية لانه كان مهيئا نفسيا وذهنيا للتجاوب مع النوازع غير التقليدية." .
وخلاصة الامر في قصة المهدي ترينا كيف أن الجذور النوبية اشتعلت وأضاءت عندما وجدت ماينقصها في المناخات الاخري، وربما لو سافر المهدي شمالا للازهر، كما كان يتطلع لتغير وجه التاريخ ،وربما كان اسهامه سيقف عند محطة اضافة عد الفقهاء مما كانت تستطيع اروقة الازهر منحه ما منحته اياه الخلاوي والخلوات في السودان ،وما من شئ يحتاجه المزاج النوبي اكثر من اطار يقيمه وينظم انفعالاته ،وربما لو نشا المهدي في تلك المناخات التي اشعلت ثورته وحملت دعوته لما استطاع أن ينمو ويتفرد بمثل تلك التي شاهدنا ارهاصاتها الاولي في خلافة مع شيوخه، ولا وجود لتلك الجراة التي اطلق بها اجتهاداته السياسية والفقهية، ولما استطاع أن يقيم ثورة بهذا الحجم في غياب هذه الفردية الطاغية .
*والنوبيون يخضعون كل أمورهم للعقل والمنطق ولا يفعلون شيئا لم يقتنعوا به ،يزنون كل شئ بميزان العدل والمنطق والعقل، وينظرون إلي الأمور نظرة شاملة ولا يكتفون بالجزئيات ، وهم فوف ذلك مسالمون ،فالنوبي لا يحمل عكازا كجاره في الشمال ،أو سكينا كجاره جنوبا ،عقله وسيفه في النزاع منطقه ،وان اضطر لذلك يستعين بسيف المنطق الذي يلازمه في كل الأحوال،وربما لوتم صياغة هذا المزاج في وعاء فني تعبيري، لأفرزت لنا كظاهرة خليل فرح التي ما زالت رموزها حية بين الناس ما يقارب القرن من الزمان . وفي حديثه عن الفنان خليل فرح تحت عنوان "المزاج الطليق" يقول الاستاذ فكري"الحديث عن قدرات المزاج النوبي في قدرات الخليل التعبيرية ولم يكن للشعر الفصيح مساحة كبيرة في ابداعات الخليل الا نادرا ،وحتي في هذه اللحظات النادرة كان يعتمد علي ذاكرته عندما يقول:_

أبناء يعرب حيث مجد ربيع .......هو نبع جزيرة حيث بيت اياد
متشابهون لدي العراك كانما ............نبتت رماحهم مع الاجساد
وهنا تحس انه يسجل موقفا اكثر من تعبير عن خلجاته ،ولعل افتخاره بأهله المحس واخباره لقوة الشكيمة التي تصلح للفخرفي مجتمع الصحراء ولا ترقي في المجتمع النيلي لمستوي التغني بها ، وهذا يدفعنا إلي أن انتماءات خليل فرح وجدانية اكثر من انها تشير إلي موضوع خارجي ،ويتعجب الاستاذ علي المك وهويقدم لديوان خليل فرح متسائلا كيف استطاع هذا الرطاني أن يستوعب سحر اللغة ؟وحيرته تشابه حيرة أولئك الذين تعجبوا من الدنقلاوي الذي جمع حوله قبائل الغرب وهم يبحثون في فكر المهدي.
*
والحس اللغوي والحساسية اللغويةهي من خصائص المزاج النوبي؛ والمقصود بها القدرة في اختيار المفردات الطازجة التي تناسب المعاني المحبوسة في اللغة التي تفتحت لتوها. وللبيئة دور كبير في صياغة الذاكرة وهي أن وفرت أجواء حرية التعبيرللانسان تفتح شهية الاعماق وتحرك النزعات الفنية من خلال الاختلاط بافراد عرفوا بالابداع ويهمنا الوعاء النوبي لتفسير ظاهرة خليل فرح الذي اثرت فيه مكان نشاته حي دبروسة ثم موطنه الاصلي جزيرة صاي التي شكلت وعي وملكات الشاعر التعبيرية مع العوامل الاخري كالوراثة والبيئة والثقافة .ورسوخ الهوية الافصاحية وعمق جذورها الممتدة إلي البيئة النوبية دليلها ريادة خليل في كسر حاجز الفصحي بالشعر الغنائي وقدرته علي التصويب وجراته علي ارستقراطية اللغة الفصحي ؛وربما كان من اسبابها أن الايقاع النوبي محرض قوي لعدم الالتزام بالقيود اللغوية طالما كان ذلك مطلبا شعبيا ،وربما لان اللغة النوبية طال عهد كتابتها وتدوينها، وقد قيل انها لغة غناء اكثر منها لغة اسواق، واستفاد من خلفيته النوبية التي تعاني من الازدواجية اللغوية في عمل تميزبه وهو جراته في كسر حاجز اللغة بادخال العامية السهلة في الابداع الشعري، وهو ما جعله أبا شرعيا لشعراء الاغنية ومهد طريقا معبدا لشعراء الحقيبة لا تزال اغنية عزة في هواك اوضح صورة للهوية السودانية مازلنا في حاجة إلي تذوقها وسماع الاحساس بالسودانية ولا يكون الانسان في حاجة إلي التساؤل هل انا عربي ام افريقي ؟وهذا ابلغ دليل لمقولة سنقور الرئيس الافريقي المعروف بان" العنصر النوبي اقوي لبنة لبناء الهوية السودانية."والنوبي بطبيعته غير ماخوذ بانتساب للعروبة ولا وجل من ملامح زنجية
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
رحلة الشتات - تهجير اهالي وادي حلفا(7)
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
إسراء - لمحة أمل لذوي الاحتياجات الخاصة :: المنتدى النوبي-
انتقل الى: