إسراء - لمحة أمل لذوي الاحتياجات الخاصة

تقديم المساعدات المعنويّة و التخصصيّة لذوي الاحتياجات الخاصة-المشرف العام - د/هيثم قرناص
 
الرئيسيةالرئيسية  البوابةالبوابة  اليوميةاليومية  مكتبة الصورمكتبة الصور  س .و .جس .و .ج  بحـثبحـث  التسجيلالتسجيل  الأعضاءالأعضاء  المجموعاتالمجموعات  دخول  

شاطر | 
 

 رحلة الشتات - تهجير اهالي وادي حلفا(6)

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
مشاعر

avatar

عدد الرسائل : 28
تاريخ التسجيل : 28/04/2007

مُساهمةموضوع: رحلة الشتات - تهجير اهالي وادي حلفا(6)   الإثنين أبريل 30 2007, 00:17

العلاقة بين الجزيرة العربية وبلاد النوبة

هناك شبه إجماع بين المؤرخين والباحثين على أن هذه العلاقة مُوغلة في القِدَم، تعود إلى آماد بعيدة قبل بعثة النبي محمد -صلى الله عليه وسلم - ، وهذه حتمية تؤيدها الحقائق الجغرافية والروايات التاريخية. وقد بلغـت هذه الهجرات أقصاها ما بين 1500 ق. م ـ 300 ق. م في عهد دولتي: معين، وسبأ. وحمل المعينون والسبئيون لواء التجارة في البحر الأحمر، ووصلوا في توغلهم غرباً إلى وادي النيل. ونشطت حركة التجار العرب بخاصة زمن البطالمة والرومان، ولا شك أن عدداً غير قليل من هؤلاء استقروا في أجزاء مختلفة من حوض النيل؛ ولحق بهم عدد من أقاربهم وأهليهم.
وتشير بعض المصادر التاريخية إلى أن هناك حملات عسكرية قام بها الحمير يون في وادي النيل الأوسط وشمال أفريقيا، وتركت هذه الحملات وراءها جماعات استقرت في بلاد النوبة، وأرض البجة، وشمال أفريقيا، كما تشير بعض الروايات إلى حملة قادها (أبرهة ذي المنار بن ذي القرنين ألحميري) على السودان وبلاد النوبة والمغرب في أوائل القرن الأول قبل الميلاد، ثم إلى حملة أخرى قادها ابنه إلى شمال أفريقيا، وقد داخلت تلك الجماعات المهاجرة الوطنيين من أصحاب تلك البلاد التي هاجروا إليها، وأصبح لهم وجود معتبر فيها، ولعل وجود العمامة ذات القرنين التي كانت شارة من شارات السلطة الكوشية دليل على ذلك الوجود ألحميري المبكر، إضافة إلى عدد من القرائن الأخرى الدالة على هذا الوجود.
وأهم نقطة تحوّل في تاريخ العلاقة بين العرب المسلمين وبين منطقـة وادي النيل وبلاد النوبة والسودان حدثت بعد الفتح الإسلامي لمصر سنة 21هـ في عهد الخليفة الراشد عمر بن الخطاب، بقيادة الصحابي عمرو بن العاص كانت هي توقيع المسلمين لمعاهدة البقط مع ملوك النوبة والسودان من النصارى الذين كانوا يقيمون في شمالي السودان وحاضرتهم مدينة (دنقلة)؛ ذلك أن هذه المعاهدة تضمنت بنوداً مهمة سهّلت وسمحت في مجملها للقبائل العربية بحرية التنقل عبر بلاد النوبة فحين وقّع عبد الله بن سعد عهد الصلح مع ولاة النوبة نص صراحة على حق الترحال لرعايا البلدين في البلد الآخر دون الإقامة الدائمة؛ فساق هذا الحق التجار المسلمون إلى أعماق النوبة مع بضاعتهم، وتجارتهم، وعقيدتهم الإسلامية، واستطاعوا بما اكتسبوا من معرفة بأحوال البلاد تمهيد الطريق لهجرة القبائل العربية في أعداد كبيرة، بل نجد أن أعداداً منهم قد استقرت في فترة مبكرة في (سوبا) عاصمة مملكة علوة النصرانية جنوب المقرة، حتى أصبح لهم حي كامل
و الدوافع الاقتصادي التي ساهمت في دفع القبائل العربية للهجرة نحو جنوب مصر في النصف الأول من القرن الثالث الهجري سماع القبائل بمعدني: (الذهب، والزمرد) عبر الصحراء الشرقية لبلاد النوبة، واشتهار أمرهما لا سيما في وادي العلاقي من أرض البجة؛ فأدى ذلك إلى اجتذاب كثير من القبائل العربية المختلفة إلى هذه الأوطان للعمل فيها، واستغلال مناجمها، وأدى استقرارهم هناك إلى اختلاطهم بقبائل البجة عن طريق المصاهرة، فنقلوا إليهم العقيدة الإسلامية، وتغيرت كثير من عاداتهم وتقاليدهم بهذا النسب الجديد والراجح أن العرب تعلموا لغة النوبيين بعد أن اختلطوا بهم، واستطاعوا بذلك نشر ثقافتهم الإسلامية في بلاد النوبة.
هذا وقد تعاظمت أعداد القبائل العربية المهاجرة، وانتشرت أحياء العرب من جهينة في بلادهم ـ أي النوبة ـ واستوطنوها وملك وصول عناصر عربية جديدة إلى هذه الجهات، إضافة إلى اعتناق عدد منهم للإسلام في هذه الفترة بالرغم من جهلهم باللغة العرب ومـا يخرج به الباحث من خلال تتبّع هجرة القبائل العربية في بلاد النوبة، هي سرعة اختلاطهم بالسكان النوبيين وغيرهم من الوطنيين في فترة وجيزة، كذلك لا تكاد تجد أسماء من القبائل العربية في مصر إلا وتجد له نظيراً في بلاد النوبة؛ مما يؤكد أهمية المنفذ الشمالي القادم من مصر عن طريق النيل في أمر الهجرة وتوسعها، إضافة إلى ذلك فإن هذه الهجرات لم تتم في وقت معلوم محدد بفترة زمنية معينة، يمكن إحصاؤها وتقديرها.
وأيضاساهمت في دعم وتوسيع الهجرة العربية إلى النوبة الحملات الحربية التي سير ولاة المسلمين من مصر بعد إعدادها ودعمها ـ إما بسبب انقطاع النوبة عن دفع (البقط) المقرر عليهم، أو بسبب هجومهم على منطقة الحدود جنوبي مصر،أو مطاردة الهاربين من مصر، أو من الجزيرة العربية بسبب الثورات، وتغير نظام الحكم، وقد كانت هذه الحملات تصل إلى أعماق بلاد النوبة، ثم تستقر أعداد من المشاركين فيها في البلاد، فيساهمون في نشر الدعوة، والثقافة الإسلامية في المنطقة، ونقل الدماء العربية للنوبيين بالتزوج منهم، ومصاهرتهم.
ولقد كان لسياسة العباسيين تجاه العرب؛بعدسقوط الدولة الأموية، تقوم علي استرضاء الموالي، والاعتماد على الجنود الأتراك، وعلى وجه الخصوص في عهد الخليفة المعتصم (218- 227هـ) فأثبتهم في الديوان، وأمر واليه في مصر (كيدر بن نصر الصفدي) بإسقاط من في ديوان مصر من العرب، وقطع العطاء عنهم، وأدى هذا القرار الخطير إلى ثورة عربية ضد الوالي، انتهت بأسر زعمائها من القبائل العربية، وبهذا «انقرضت دولة العرب في مصر، وصار جندها العجم المَوالي من عهد المعتصم إلى أن ولي الأمير أبو العباس أحمد بن طولون فاستكثر من العبيد» ففقد العرب بهذا نفوذهم القديم، وأبدوا استياءهم الشديد لهذا التحول في سياسة الدولة، وكثرت ثوراتهم في أول قرن للدولة العباسية، وقامت ثورات يقودها أمراء أمويون في صعيد مصر، أيدتها كثير من القبائل العربية، ولم تفلح الحكومة المركزية في إخمادها إلا بعد جهود كبيرة.
وبالهجرة، والتدفق نحو بلاد النوبة والسودان تحول النوبيين وأهل السودان من النصرانية إلى الإسلام ،ومن أهم وسائل انتقال الثقافة الإسلامية، وانتشارها وسط النوبيين الأفراد والمجموعات التي شاركت في الحملات التأديبية التي سيرها سلاطين المسلمين، وولاتهم على النوبة عند إغارتها على جنوب مصر، أو عند تمردها عن التزامها بدفع ما عليها من (بقط)؛ حيث كانت أعظم هذه الحملات، وأكثرها على بلاد النوبة في العهد المملوكي، وقد استغل هؤلاء الجنود فرص الأمن والحماية، وحق التوغل التي كفلها لهم عهد البقط؛ فاستقروا هناك بعد أن خلعوا عنهم صفات الجندية الرسمية، وهو الأمر الذي طمأن النوبيين؛ فزوجوهم من بناتهم، وتوثقت الصلات بينهم فنقل إليهم هؤلاء المحاربون القدامى كثيراً من المؤثرات الثقافية الإسلامية، وبالإضافة لهذه الجهود كانت هنالك جهود بذلها الدعاة الذين حملوا هم الدعوة، ونقلوا كثيراً من مظاهر الثقافة الإسلامية للنوبيين، والتاريخ مليء بالشواهد الدالة على مدى توفيقهم في دعوتهم؛ ولذلك أسباب منها حماسهم الديني، وما اتصف به الإسلام من بساطة، ووضوح، إضافة إلى أنهم في كثير من الأحيان كانوا يصاهرون القبائل فيعينهم حق الأم على توطيد مراكزهم في الأسر، وقد ساهمت كل تلك العوامل في نشر الثقافة الإسلامية وسط أهل النوبة المسلمين الذين تأثروا بها تأثيراً مباشراً، بل تجاوز هذا التأثير الإسلامي هؤلاء المسلمين إلى غيرهم من الذين بقوا على نصرانيتهم وإلى الوثنيين منهم.
وهذا لا يعني أن الثقافة الإسلامية قد قضت تماماً على الموروثات الثقافية النوبية؛ إذ إن ما حدث كان نوعاً من التأثير الثقافي من حضارة قوية وافدة على حضارة نصرانية ضعيفة، تتخللها بعض الموروثات من العادات والتقاليد الوثنية الضاربة في أعماق البلاد؛ لذلك لم تتخلَ النوبة عن كل ما هو قديم وتليد؛ لأن ذلك فطرة الإنسان من حيث هو كائن، يرعى تراث الآباء والأسلاف ويفاخر بما خلفوه له، بل وينظر إليه على أساس أنه تراث يجب حفظه، والدفاع عن بقائه، إضافة إلى أن الإسلام لم يطلب من الذين اعتنقوه، وأقبلوا عليه التخلي عن كل موروثاتهم القديمة ما دامت لا تتعارض مع تعاليم الإسلام، وقد أبقى الرسول -صلى الله عليه وسلم - على بعض من عادات العرب في الجاهلية ما لم تكن مخالفة لتعاليم الإسلام ـ كما سبقت الإشارة إليه ـ بل إنه أثنى على بعض تلك الموروثات، وأشار إلى أنه لو دعي إليها في الإسلام لاستجاب وشارك فيها، مثل حلف الفضول الذي حضره -صلى الله عليه وسلم - في دار عبدالله بن جدعان بمكة المكرمة قبل مبعثه، إضافة إلى أن منهج الإسلام في التعامل مع ذلك الموروث هو العمل على تهذيبه، وتنقيته مما يتعارض مع الدين، وهذا ما حدث في كل المناطق التي أقبلت على الإسلام في أفريقيا، ونشأت بذلك بيئات حضارية محلية لكل بيئة مقوماتها الخاصة، واتجاهاتها الخاصة كذلك، ولكن تجمعها في إطار واحد صفات إ ولم يقف أثر الثقافة الإسلامية على عامة النوبيين فحسب، بل نجده قد تجاوزهم إلى ملوكهم وحكامهم الذين عرفوا الكثير عن الإسلام، وأركانه، وفرائضه، وسنن الرسول -صلى الله عليه وسلم - ، وعن سيرته -صلى الله عليه وسلم - ، وعن أنساب القرشيين وقرابة الصحابة، والأسر الحاكمة بعضها من بعض، فيتضح ذلك من نص الحوار الذي دار بين عبيد الله بن مروان بـن محمــد ـ آخر الولاة الأمويين على مصر ـ حين فرّ إلى بلاد النوبة خوفاً من العباسيين الذين أرسلوا في طلبه وبين ملك النوبة حين علم بقدوم عبيدالله ودخوله أرض بلاده؛ إذ يبدو الأثر الإسلامي واضحاً في سؤال الملك النوبي لعبيد الله عن: «كيف سلبتم ملككم، وأنتم أقرب الناس إلى نبيكم؟ فقال عبدالله: إن الذي سلب منا ملكنا أقرب إلى نبينا منا (يقصد بذلك بني العباس)، قال له ملك النوبة: فكيف أنتم تلوذون إلى نبيكم بِقَرابة وأنتم تشربون ما حرم عليكم من الخمور، وتلبسون الديباج وهو محرم عليكم، وتركبون في السروج الذهب والفضة وهي محرمة عليكم، ولم يفعل نبيكم شيئاً من هذا؟.



السمات الشخصية للنوبيين المعاصرين

في الفصل السادس الصفحات من 78 الي 105 يتحدث حسن دفع عن السمات الشخصية للنوبيين المعاصرين .
*النوبيون رغم قساوة الحياة وفقرها فهم من أكثر قبائل السودان مسالمة ؛وهم كرماء ومهذبون حين يتعاملون مع الغرباء والأجانب؛ فالضيوف يلقون منهم حسن الوفادة والتقدير ويطعمون عندهم بأحسن الايدام والشراب المتاح والاحتفاء بالضيف يعتبرونه واجبا اجتماعيا فالضيف الأزل علي شخص بعينه منهم يعتبر ضيفا علي القرية كلها، وحين يسمع الناس كلمة اسكيتي فان القرية كلها تتسابق للاحتفاء به وبمجرد دخول الضيف لمنزل النوبي يحسكأنه قد حل بأهله فوجوه مضيفيه بشوشة تطوقه بالحنان وتظل تثرثر وتسخر من الحياة ؛وكذلك في حالة غياب الرجال فان النساء المتقدمات في العمر يقمن بهذا الواجب الاجتماعي بمستوي يدعو إلي الإعجاب.
*ومن خصائص النوبيون النظافة فهم يكنسون منازلهم باستمرارويلقون بالاوسخة في مكانها الصحيح حيث يتم حرقها ،كما أن طرقات القرى نظيفة والملابس التي يرتدونها مغسولة دائما فهم حقا يعشقون النظافة وترتيب البيوت ،أما أدوات المطبخ فتغسل وتجفف وتوضع في مكانها الملائم.
وحينما زار الأمير صدر الدين اغا خان قرية بوهين عام 1962 ابدي رغبته في زيارة بيت من بيوت النوبيين وبالصدفة كان منزل احد بحارة القارب الذي عبر بنا يقع في القرية التي تلي بوهين وعندما أخبرته برغبة الضيف سر ورحب بزيارة منزلة ،وبالرغم أن الزيارة مفاجئة وغير معد لها فوجدنا المنزل وغرفه في غاية النظافة .
*والنوبيون مشهورون بالأمانة والمسالمة وهم يحترمون حرمات الآخرين فلا ينتهكونها، ولايعرفون السرقة والنفاق، ومن الأمور العادية أن تجدهم يغلقون بوابات المنازل بمزاليج خشبية من الخارج لا من الداخل ،ولعل السبب الرئيسي وراء استخذاء الخيانة في مجتمعهم هو انتساب بعضهم لبعض وعدم افامة العنصر الأجنبي بينهم .
*وهم لا يتعدى أي شخص منهمحدود ماهوحق له ولا يتعدى حدوده ،وكذلك هم سليطو اللسان سريعو الاستجابة للإثارة ولكنهم لا يلجاون إلي العنف للحصول علي حقوقهم، وخلال مدة إقامتي في حلفا لم يتعدى المحبوسين في السجن المركزي اثني عشر سجينا وكانوا جلهم من الصعايدة الذين عبروا الحدود خلسة بدون وثائق الدخول الضرورية.
*والنوبيون لم يعرفوا كقبيلة مقاتلة ويذكر جاكسون مدير مديرية حلفا في عام 1920 في احدي خطاباته الرسمية إلي انه سبق أن تم تجنيدبعض النوبيين في صفوف الجيش المصري فقاموا بإحراق خشب مخزون البنادق للحصول علي نار الطهي.
*وهم لأنهم مسالمون ولا يعتدون يعتمدون في خلافاتهم علي الأجهزة الحكومية ولعلهم من اشهر القبائل في تقديم الشكاوي للمسئولين باستثناء أهالي بربر وبارا، فهم يشتكون في أي شئ ويستهويهم إرسال العرائض في أي موضوع وفي المواضيع ذات الصفة العامة يؤازرهم إخوانهم المغتربين بالخارج بالبرقيات المطولة.
*وفي أولي جولاتي للمنطقة جنوب حلفا وفي السكوت وأنا اقترب من قرية عمارة وجدت تجمعا كبيرا من الرجال علي جانبي الطريق ظننته تشييعا لجنازة ولدهشتي عندما اقتربنا بالعربةرايت الجمع يسير نحونا فأمرت السائق بالتوقف ونزلت فبادرني ممثل لهم يدعي خليل عثمان بخطبة مطولة انتقد فيها العمدة وطالب بفصله ،فحاولت أن أوضح لهم إنني جديد في المنطقة واحتاج إلي دراسة الموضوع بعد النظر في الشكوى فجذب خليل حزمة أوراق من جيبه مربوطة بعناية بشريط ابيض تحتوي علي ست وثائق مرتبة بعناية بترتيب زمني متسلسل كل منها تتكون من صفحتين موقع عليها ومختومة من مايزيدعن مائة من الأشخاص ؛الأولي شكوي لمفتش المركز الإنجليزي قبل سبع سنوات تحتوي علي نقد للعمدة ولأبيه رئيس المحكمة الأهلية وتطالب بإقالتهما معا ،ونسبة لان مفتش المركز لم يستجب للشكوى كانت العريضة الثانية لمدير المديرية ضد ثلاثة من ضمنهم مفتش المركز ،وعندما لم يجدوا استجابة كانت العريضة الثالثة للسكرتير الإداري وفيها شكوي بالإضافة إلي الثلاثة السابقين أضيف إليهم مدير المديرية الذي وقف مع مفتش المركز ،ثم الرابعة إلي الحاكم العام للسودان وفيها انتقادات للخدمة المدنية والجهاز الإداري بالسودان بدءا من السكرتير الإداري وانتهاءا بالعمدة ،ثم العريضة الخامسة للسفير البريطاني في مصر (المعتمد ) تهيب به بالتدخل ، ثم السادسة إلي الملك فاروق تشكو إليه سوء لإدارة البريطانية بالسودان ؛ وعندما فرغت من قراءة كل هذه العرائض والوثائق الشيقة مازحت خليل متسائلا عما إذا وجدوا شيئا من الإنصاف ؟فأجاب بالنفي والآسي فما زال العمدة يتمتع بسلطاته كأي مستعمر بريطاني ؛وعندما عدت لمكتبي من جولتي لقري مركز الجنوبية وجدت أكثر من 223 برقية من أبناء عمارة في مصر بانتظاري في المكتب.
*ومن الصفات العامة للنوبي الاعتداد العميق بذاته فحين تعتريه محنة خاصة فانه لا يكشفها للآخرين وإذا كان من الفقراء يبقي عفيفا ويخفي بؤسه ويبدو سعيدا كالآخرين وهولا يستجدي احداولا يستهين بكرامته مهما عضه الجوع والعوز فانه يتحمله بصبر وجلد يثير الإعجاب .
*وهم لا يحبون مواجهتهم بالحقائق المرة فهم حساسون تجاه النقد ولو كان بناءا ، وهم متطرفون في علاقاتهم ببعضهم البعض فأما صديقا حميما أوعدو لدودا ،والصداقة عرضة لان تكون ضحية لأتفه الأسباب والاختلافات فإذا انقطعت الصداقة تستقر العداوة إلي ما لانهاية .
*والام النوبية في ظل هجرة الزوج تقوم بفلاحة الأرض وتامين مخزن الحبوب من القمح والإشراف علي تلقيح النخيل وقد أوضحت إحصائيات الهجرة أن عدد النساء العاملات بالزراعة أكثر من الرجال ومعظم صمود السواقي من النساء.ومن المؤكد أن ارض النوبة تحتضن أفضل النساء العاملات علي امتداد السودان ،فالمرآة تقوم بدور مقدر في البناء الاقتصاد والاجتماعي وتحتل مركزا مرموقا ومتميزا في المجتمع ،والطاعنات في السن يتمتعن بالعافية وقوة التحمل العضلي الذي يمنحهن المقدرة علي العمل الشاق، وبعض النساء أكثر شهرة من الرجال ومن الأمثلة المعروفة ست فاطمة ريا والدة جمال محمد احمد التي عرفت بالكرم وقوة الشخصية .
زى النساء

له خاصية ملفتة فهن يرتدين فوق الفستان العادي عباءة متميزة مصنوعة من قماش اسود رقيق يطلق عليه الجر جار وهو طويل فضفاض له أكمام تتدلي إلي الكعبين وله ذيل من الخلف يلامس الأرض ليمحو أثار القدم عند المشي ويضعن علي رؤؤسهن طرحة سوداء من نفس القماش ولا يعرف أحد أصل هذا الري الذي تشتهر به المرآة النوبية ؛وهو حجاب ناجع يجعل النساء من كل الأعمار متماثلات وهن يسرن في مجموعات علي طول الطريق ولمن الأجيال الصاعدة يملن إلي ارتداء الثوب السوداني وهذا ما يحدث في السكوت والمحس .
الزواج

عندما يبلغ الولد الحادية عشرمن عمره يختارله أهله صبية مناسبة لتكون زوجة المستقبل وعادة ما تكون بنت العم والخال أو العمة أو الخالة أو احدي بنات الاقربين ،ويتم حجزها بصفة مبدئية وينشا الطرفان وهما علي علم بانهما سيكونان زوجي المستقبل ،وعندما يدركان سن الزواج وهي عادة الحادية والعشرين للذكر، والثامنة عشر للانثي، يقوم الأب أو من هو في مقام رب الأسرة بطلب يد الفتاة رسميا من ذويها ،وتتم الخطبة بهدوء دون احتفال أو دفع مال وهدايا ويقتصر علي تأكيد الارتباط وتحديد ميعاد الزفاف وغالبا ما يتم دفع المهر مقدما، وبعد الخطبة لايسمح للفتاة بالخروج إلي الشارع .
وفي الأمسية السابقة للزفاف تكون ليلة الحنة ويتم التجهيز والتحضير لها بحفل غداء ضخم يذبح له عجل سمين يدعي له أقرباء وأصدقاء العريس فيجلسون ليتناولوا الطعام علي سجاجيد أو حصائر مصفوفة علي الأرض وبعد الفراغ من الوليمة يبسط برش علي الأرض وتوضع قوارير المحلبية قربه ،ويتقاطر علي المكان أفواج من النساء والفتيات وهن يغنين أهازيج الفرح في مدح أسلاف العريس ،وفوق البرش تبدأ مراسم الحنة علي يدي سيدة متقدمة في السن من اقرب أقرباء العريس فتبدأ بمسح باطن قدمه وأصابعه بالمحلبية ،ثم تضع الحنة عليها ويتناول أصدقاء العريس العازيين قليلا من المحلبية والحنة ويضعونها علي أصابعهم تيمنا ثم يؤتي بصحن كبير مملوء إلي نصفه بالماء ويوضع قرب العريس إيذان ببدء مساهمات النقطة النقدية تستهله أم العريس بإلقاء قطع ذهبية ثم أقارب وأصدقاء العريس يعدون مساهمتهم أمام الجميع ويضعونها بالقرب من الصحن وسط زغاريد النساء المحتشدات، ويكلف احد أصدقاء العريس بمراقبة سير هذه العملية لمعرفة الأشخاص المساهمين ومقدار وحجم مساهمة كل منهم لتسجيلها وحفظها لدي العريس مرجعا لتسديدها لهم في أعراسهم ،وبعد انتهاء النقطة يعلن والد العريس وأمه ما وهباه له من أراضي ونخيل ،وبعد طقوس الحنة تبدأ حفل الرقص البهيج الذي يقوده لفيف من المغنين المحترفين والهواة بالات العود والكمان أو بالدفوف(الطار)ويقف كل الضيوف في دائرة واسعة خارج المنزل بينما تتجمع النساء جانبا أما المعنون في منتصف الدائرة بعازفيهم بينما يقف صف من عشرة رجال في حدودا لدائرة مقابلا لعدد مماثل من الفتيات في الجانب الأخر، ثم تعزف المقطوعة الأولي ويغني المغني وعندما يبدأ الغناء يتقارب الصفان بخطي موقعة وتدور الفتيات بأجسامهن يمينا ويسارا؛ بينما يشرع كل الحاضرين في تصفيق منسجم وتزغرد النساء بين حين وأخر .
وفي مساء يوم العرس تؤخذ الاثاثات الجديدة وملابس العروس من منزل أل العريس إلي منزل أل العروس وعند وصولها تتلقاها زغاريد النساء آلائي يكن قد تجمعن لهذه المناسبة.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
رحلة الشتات - تهجير اهالي وادي حلفا(6)
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
إسراء - لمحة أمل لذوي الاحتياجات الخاصة :: المنتدى النوبي-
انتقل الى: