إسراء - لمحة أمل لذوي الاحتياجات الخاصة

تقديم المساعدات المعنويّة و التخصصيّة لذوي الاحتياجات الخاصة-المشرف العام - د/هيثم قرناص
 
الرئيسيةالرئيسية  البوابةالبوابة  اليوميةاليومية  مكتبة الصورمكتبة الصور  س .و .جس .و .ج  بحـثبحـث  التسجيلالتسجيل  الأعضاءالأعضاء  المجموعاتالمجموعات  دخول  

شاطر | 
 

 رحلة الشتات - تهجير اهالي وادي حلفا(5)

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
مشاعر

avatar

عدد الرسائل : 28
تاريخ التسجيل : 28/04/2007

مُساهمةموضوع: رحلة الشتات - تهجير اهالي وادي حلفا(5)   الأحد أبريل 29 2007, 01:47

الأصول القديمة للإنسان النوبي وتأثيرات الحراك السكاني

هذه المشاركة توضيح وتعقيب علي ما ورد في كتاب الاستاذ حسن دفع عن أصل النوبة مستقاه من مراجع مختلفة تعميما للفائدةوأن شاء الله في المشركات القادمة سأواصل تلخيص كتابي هجرة النوبة وحلفا الخطيئة والقربان .
اختلف العلماء والكتاب المعاصرين كثيرا حول الأصول القديمة للإنسان النوبي . فعلى الرغم من كثرة الدراسات والأبحاث التي أجريت في هذا الجانب إلا انه لا يوجد حتى الآن اتفاق علمي محدد حول أصل النوبيين . وقد درج معظم هؤلاء على البحث عن المواطن الأولى للإنسان النوبي قبل ظهوره في وادي النيل ، فخرجوابالعديد من الآراء والاستنتاجات أهمها :
*أن النوبيين ينتمون ل"كوش" أو "كاش" الذي ورد ذكره في التوراة وأيضا الإنجيل ، وهو كوش بن حام بن نوح أخو "مصرايم" جد المصريين ووالد "نوبة" الذي يعتقدون بأنه والد الأمم النوبية الحالية التي هاجرت إلى أفريقيا بعد الطوفان واستقرت في أجزاء منها فسميت باسمهم، وعليه فان أصحاب هذا الرأي يرون بوحدة الأصل النوبي والمصري القديم حيث ينتمي كلاهما - حسب رأيهم - إلى السلالة الحامية التي تندرج تحت السلالة القوقازية .
* أن النوبيين جزء من السلالة المصرية القديمة نزحت جنوبا في بعض الفترات التاريخية واستقرت في تلك المناطق التي توجد بها آثارهم الآن . ولعل أصحاب هذا الرأي يرون في وجود الآثار المصرية من اهرامات ومعابد وخلافها في المناطق النوبية القديمة دليلا على ما ذهبوا إليه ، لكن يرد على هذا القول بأن النوبيين اختلطوا على مر تاريخهم الطويل بمختلف التيارات الثقافية ولم يقتصر اتصالهم على المصريين وحدهم . ومن الثابت أن الرومان والإغريق والعرب - وحتى شعوب شرق آسيا والهند - قد أسهموا أيضا في تشكيل ملامح الثقافة النوبية الحالية ، كل منهم بدرجات متفاوتة . لذلك لا يمكننا في معرض البحث عن أصول المجموعات النوبية الاعتداد بوجود تلك الآثار ، إذ أن التماثل الثقافي بين المجموعات يمكن إرجاعه إلى عامل التأثير والتأثر الناتج عادة عن الاحتكاك والتواصل المستمر بين الأمم المختلفة لفترات طويلة من الزمن عبر التاريخ .
* أن النوبيين هم من أصول زنجية هاجرت إلى المنطقة من كردفان ودارفور في غرب السودان عبر الصحراء الكبرى لوادي النيل ومنها للمناطق الشرقية المتاخمة . واستدل أصحاب هذا الرأي بصور وتماثيل الملوك النوبيين التي وجدت على جدران المعابد النوبية القديمة حيث تحمل كلها السحنة الزنجية ، كما استندوا إلى تشابه اللغة النوبية مع بعض لغات جبال النوبة في بعض المفردات اللغوية .
* والواقع أن هذا الجانب المتعلق باللغة جذب اهتمام الكثيرين وخضع للدراسات والأبحاث المختلفة من قبل الباحثين والدارسين المتخصصين ، إلا انه لم يتم التوصل حتى الآن لأي دليل علمي يثبت وحدة الأصل أو الاتصال ما بين اللغة النوبية ولغات جبال النوبة أو غيرها من اللغات الأفريقية الأخرى على الاطلاق .
* أن النوبيين ربما يكونوا قد وفدوا إليها من آسيا عبر البحر الأحمر من عهود بعيدة جدا ما قبل التاريخ ففقدوا ملامحهم الأصلية بطول البقاء وأصبحوا على ما نراهم عليه اليوم .
* أن النوبيين نشأوا أصلا في قارة أفريقيا ثم تشعبوا فيها إلى قبائل وبطونا استقرت كلها على امتداد وادي النيل حيث توجد آثارهم الآن . وعليه ، فإن أصحاب هذا الرأي يأخذون بأصالة النوبيين وينفون أي صلة عرقية بينهم وبين غيرهم من المجموعات السكانية التي قالت بعض الآراء بانتمائهم إليها .
* أن النوبيين ينتمون أصلا لقبيلة النوبادي البدوية التي كانت تجول في الأجزاء الجنوبية من ليبيا والمغرب ، وقد وفدوا لوادي النيل عبر الصحراء الغربية واستقروا على ضفافه في فترات مبكرة من التاريخ حيث اكتسبوا مهارة الزراعة وفقدوا خصائصهم البدوية ولغتهم الأصلية بطول البقاء . يستند أصحاب هذا الرأي إلى الشبه الكبير بين لغات بعض القبائل البدوية في شمال أفريقيا واللغة النوبية ، بالإضافة إلى التشابه في التقاليد والعادات . ويعتقد أنصار هذا الرأي بأن اسم النوبة نفسه ربما يكون قد اشتق من اسم " النوبادي " أو " النوباد. " .
*يتفرع النوبيون إلى عدة فصائل أو " بطون " صغيرة شأنهم في ذلك شأن معظم القبائل السودانية الكبيرة. سبب هذا التقسيم يرجع ربما إلى العامل الجغرافي وطبيعة المنطقة التي اقتضت توزع السكان في مجموعات صغيرة استقرت كل منها في جزء معين من الإقليم النوبي بعيدا عن المجموعات الأخرى بهدف تقاسم الموارد الشحيحة للمنطقة .
وبالرغم من عدم وجود أية فروق جوهرية في العادات والتقاليد ما بين هذه البطون ، إلا أنه يمكن ملاحظة اختلافات طفيفة في اللهجة من منطقة لأخرى بدرجة طفيفة جدا لا يلحظها إلا النوبيون أنفسهم .
وعموما فإن النوبيين لا يكترثون كثيرا بهذه الفروق الطفيفة ، بل يرون أنفسهم على اختلاف لهجاتهم نسيجا واحدا لا يمكن التفرقة بين عناصره . ولعل روح الانتماء المشهودة لدى النوبيين وإصرارهم على التمسك بالأصالة هو ما ساعدهم على الوقوف في وجه المحاولات المتكررة التي تعرضواوما زالوا يتعرضون لها لطمس هويتهم أو فصلهم عن الجذور .
التأثير المصري

قد كانت للحضارات المصرية التي قامت على حوض النيل الشمالي أثر كبير على الشعوب التي سكنت من حولها بوجه عام، وعلى بلاد النوبة على وجه الخصوص،حيث أدت تلك العلاقة إلى تسرب الأفكار، والمعتقدات، والطقوس، والعادات، والتقاليد كنتاج طبعي أو حتمي للصلات الفكرية والتجارية التي كانت قائمة بين البلدين؛ فكان قدماء المصريين يعتبرون ديار جيرانهم إلى الجنوب بمثابة مصدر هام للمنتجات الأفريقية ومدخلاً رئيساً لها؛ فتوغلت القوافل التجارية منذ الدولة المصرية القديمة محملة بأدوات الزينة والحلي والأسلحة، وكانت تعود بالذهب، والزمرد، والرقيق، والأبنوس، والعاج، وبازدهار هذه العلائق التجارية توغل التجار جنوباً، وأثّروا تأثيراً حضارياً كبيراً؛ مما جعل بعض المؤرخين يذهبون إلى أن هذه الأجزاء من النوبة خضعت لفترات طويلة للاحتلال المصري المباشر، وقد تجلى ذلك في كثير من مظاهر الحياة النوبية في جانبها الثقافي والحضاري؛ مما لا تزال مشاهده وآثاره باقية في أشكال الأواني الفخارية، ومدافن الموتى، وطريقة الدفن، وبناء قصور الملوك، إضافة إلى انتشار المعابد المصرية والرسومات الهيروغلوفية، وتفشي عبادة الآلهة المصرية جنباً إلى جنب، مع بعض الآلهة الوطنية المحلية، كما بقيت الأهرامات، وطريقة دفن النوبيين لموتاهم في البركل، ومروى، وكبوشية، خير شاهد على ذلك الأثر الثقافي المصري القديم).
وما أن ازدهرت الديانة النصرانية في العهد النصراني في بلاد النوبة، حتى صبغت البلاد بكثير من مظاهر ثقافتها، وتمثّل ذلك في تحويل المعابد القديمة إلى كنائس، وتم تشييد الكتدرائيات التي ملئت بالزخارف والنقوش، وبعض المشاهد من الإنجيل وصور القديسين، ويظهر الأثر البيزنطي في التحف الفنية التي عثر عليها في كنيسة فرس، إضافة لقطع الفخار وصور الحيوانات التي ظلت تمثل تقليداً وطنياً كان منتشراً في مملكة علوة، كذلك يلاحظ الأثر النصراني القبطي في استخدام اللغة القبطية في أداء الطقوس الدينية الكنسية، وقد ترجمت فيما بعد إلى اللغة النوبية، وكان كل ذلك بسبب هيمنة الكنيسة المصرية على الكنيسة النوبية، بل أضحت الكنيسة المصرية هي التي تقوم بتعيين وإرسال الأساقفة للكنيسة النوبية، ومع ذلك بقيت بعض العادات، والتقاليد النوبية الوثنية سائدة في المجتمع النوبي؛ ومما يؤكد ما وردت الإشارة إليه سابقاً من أن العقيدة النصرانية لم تتفاعل مع مشاعر الجماهير، بل إنها فرضت على الناس فرضاً، إلا أن ذلك لا يمنع من القول: إن النصرانية قد ساهمت في تعديل، وتهذيب كثير من هذه العادات، والتقاليد الوثنية النوبية، وبسطت بعض مفرداتها اللغوية والثقافية في البلاد، وعاشت جنباً إلى جنب في المجتمع النوبي مع المورثات الثقافية الوثنية، حتى تمكّن الإسلام في البلاد.
وتوجدأراء تسندهاالعديد من الدلائل التي تشير بوضوح إلى كون الحضارة النوبية أقدم في الوجود من الحضارة المصرية القديمة ( الفرعونية ) ، وفيما يلي بعض من هذه الأدلة :

* توصلت بعثة سويسرية بقيادة البروفيسور تشارلس بونت من خلال الحفريات التي قامت بها في شمال السودان إلى أن الحضارة النوبية أقدم بكثير من رصيفتها في شمال الوادي . كما ذهب البروفيسور إلى أن الحضارة المصرية القديمة ربما تكون من الحضارة النوبية .
* صرح د. ديفيد أ. كونور عالم المصريات الشهير والمشرف على العديد من معارض المصريات حول العالم ، بأن الأبحاث الحديثة قد أثبتت أن جنوب الوادي قد عرف الممالك القوية المنظمة منذ وقت بعيد لم يكن فيه شمال الوادي يعرف أية كيانات سياسية منظمة كتلك التي نشأت في جنوبه.
وكانت العلاقات التجارية بين مصر والنوبة مزدهرة منذ قديم الزمان، وذلك لحاجة البلدين؛ إذ كانت مصر تحتاج لكثير من المنتجات التي لا تتوفر فيها، مثل: الأخشاب، والعاج، والأبنوس، وبعض التوابل وغيرها، فخرجت قوافل تجارتها منذ قديم الزمان إلى الجنوب منها، حتى وصلت إلى أجزاء نائية من القارة الأفريقية وارتبطت مع بلاد النوبة بصلات تجارية قوية؛ فكانت مدينة أسوان مجمعاً للتجار من أهل السودان ومن النوبة، وكان التجار النوبيون يقدمون إلى أسوان عن طريق النيل حتى الجنادل، ثم يتحولون إلى ظهور الإبل حتى يصلوا إلى أسوان حيث كانت النوبةتصدر عن طريق أسواقها أهم منتجاتها من: (الذهب والزمرد) الذي ينتج في وادي العلاقي إضافة إلى الرقيق، والعاج، والأخشاب الصلبة، والأبنوس، وسن الفيل لصناعة العاج، الذي يستخدم في الزينة، وريش النعام، والحديد الذي يستخرج ويصهر بالقرب من نباتا ومروى وكانت ترد إلى النوبة المنسوجات، والقمح، والنحاس من مصر.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
رحلة الشتات - تهجير اهالي وادي حلفا(5)
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
إسراء - لمحة أمل لذوي الاحتياجات الخاصة :: المنتدى النوبي-
انتقل الى: