إسراء - لمحة أمل لذوي الاحتياجات الخاصة

تقديم المساعدات المعنويّة و التخصصيّة لذوي الاحتياجات الخاصة-المشرف العام - د/هيثم قرناص
 
الرئيسيةالرئيسية  البوابةالبوابة  اليوميةاليومية  مكتبة الصورمكتبة الصور  س .و .جس .و .ج  بحـثبحـث  التسجيلالتسجيل  الأعضاءالأعضاء  المجموعاتالمجموعات  دخول  

شاطر | 
 

 رحلة الشتات - تهجير اهالي وادي حلفا(1)

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
مشاعر

avatar

عدد الرسائل : 28
تاريخ التسجيل : 28/04/2007

مُساهمةموضوع: رحلة الشتات - تهجير اهالي وادي حلفا(1)   الأحد أبريل 29 2007, 01:15

اقتباس من احدى الصفحات على الانترنت كتبها الاستاذ محمد عثمان و هو نوبي اصيل,نشرها في سلسلة و ننقلها هنا كاملة لتعم الفائدة و اهتماما منا بالقضية النوبية..و هي عبارة عن قرائة مقارنة و تعليق مميز على كتابين من اشمل ما كتب عن الشأن النوبي.. يقول الكاتب..
في سلسلة مشاركات متتا بعة عبارة عن قراءات في كتابي الأستاذ ين حسن دفع الله "هجرة النوبيين " وفكري أحمد أبو القاسم " حلفا الجديدةالخطيئة والقربان " ونسبة لأهمية هذ ين الكتابين وتكاملهما رأيت استعراض ما جاء فيهما مع بعض التنسيق والإضافات لبعض المعلومات.

أولا مقدمة لكتاب هجرة النوبيين

الأستاذ عبد الله حميدة، قدم للمكتبة السودانية ترجمة لكتاب (هجرة النوبيين) الذي كتبه بالإنجليزية الأستاذ الراحل حسن دفع الله. ووضع تجربته وأحاسيسه ومعايشته ومعلوماته، فقد عمل الراحل حسن دفع الله إداريا بمنطقة حلفا لمدة ستة أعوام، ومعتمداً للتهجير. وكان شاهد عيان على قصة تهجير أهالي حلفا..و كتا ب هجرة النوبيين توثيق بالغ الأهمية لتجربة إنسانية نادرة الحد وث في تاريخ البشرية. .
*يصف الجزء الأول من الكتاب أرض النوبة المفقودة وقراها ومدينة وادي حلفا. ويروي شيئاً عن النوبيين وأساليب حياتهم وتقاليدهم من حولهم واقتصادهم المحلي.
*ويعالج الجزء الثاني موضوع التهجير ومعضلاته المعقدة (الإنساني منها والمادي) وحتى أكما ل إخلاء السكان بسلام إلى موطنهم الجديد قبل أن تزحف مياه بحيرة السد العالي على موطنهم القديم. ..
*والكتاب يقع في «512» صفحة من الحجم الكبير. ويحتوي على «25» فصلاً. وملحق ومزود بالإحصاءات والصور والبيانات.
* و الكاتب الصحفي المعروف محمد سعيد محمد الحسن يقول قصة «هجرة أهالي حلفا» تمثل أهمية بالغة لوقا ئع تهجير سكان مدينة ذات تاريخ بعيد امتد لأكثر من خمسة آلاف سنة قبل الميلاد، واضطروا للخروج منها نتيجة لقرار حكومي بإخلائها لتسهيل قيام السد العالي في مصر، حيث أغرقتها مياه السد العالي بالكامل عام 1964 .المؤلف حسن دفع الله، المسئول الإداري الأول في مدينة حلفا، وضع الكتاب نقلا عن يومياته، حينما وقع عليه عبء تنفيذ عملية تهجير أهالي حلفا بالقطارات إلى خشم القربة بشرق السودان، وكتبه بالإنجليزية وترجمه للعربية عبد الله حميدة. والكتاب يتكون من 25 فصلا، وحمل بعضها العناوين التالية: وصول المؤلف لأول مرة لمدينة حلفا، وصف لمدينة حلفا وتاريخها، ارض النوبة وسكانها، السمات الشخصية للنوبيين المعاصرين، اقتصاديات الأرض في بلاد النوبة، السد العالي وردود الفعل الأولى، الإحصاء ومشكلة التعويضات، اختيار موقع إعادة التوطين، بدايات بناء الوطن الجديد، إعداد برنامج تهجير السكان، المرحلة التاريخية للباخرة (الثريا) عبر الشلالات، التهجير، الموقف في حلفا وخشم القربة بعد عملية التهجير، تكاليف التهجير وإعادة التوطين وإلى جانب هذه الفصول هنالك ملحق للمسح السكاني لوادي حلفا. أكثر الفصول إثارة الفصل التاسع عشر (اللمسات الأخيرة لما قبل الرحيل) والفصل العشرون (التهجير)، فقد نقل المؤلف الأجواء الحزينة التي سادت وادي حلفا والمخاوف التي ساورت أهلها، حيث يتحتم عليهم مغادرة وطن ولدوا وعاشوا فيه أباً عن جد وألفوه وأحبوه إلى درجة عدم استجابتهم لأي دعوة من أبنائهم في الخارج مهما بلغ الإلحاح عليهم.
*ونقلا عن يومياته، قال المؤلف: عندما اقترب الموعد النهائي للرحيل للموطن الجديد خشم القربة بشرق السودان كنت أقوم بزيارات منتظمة إلى القرى الشمالية، وامضي معظم الوقت في القرى أشرح للمهجرين ما هو مطلوب منهم قبل أن غادروا إلى الوطن الجديد، وعن الرتيبات التي أعدت من أجل سلامة الرحلة بقطار «السكة الحديد». ويتناول مشهد الرحيل الحزين.
*في فجر السادس من يناير 1964 تم تجهيز قطار الركاب وإعداده بالمحطة، كما وجدنا الممرضين وهم ينظفون عربة المستشفى ويضعون المساند على الأسرة، لاستقبال أي مريض أثناء الرحلة الطويلة، وادخل أولا المرضى والمسنون وذوات الحمل المتقدم تحت إشراف الطبيب للأماكن المخصصة لهم، ثم حلت ساعة الفراق، حيث دخل معظم أرباب الأسر إلى منازلهم لإلقاء النظرة الأخيرة عليها ثم خرجوا وهم ينزعون المفاتيح الخشبية من الأبواب الخارجية تذكارا وجدانيا عزيزاً، واتجهوا بعد ذلك في موكب كبير إلى المقابر لقراءة الفاتحة على قبور أسلافهم وموتاهم وعادوا يذرفون الدموع ويبكي بعضهم بحرقة وعويل، وظلوا يديمون النظر إلى موطنهم. وفي المساء حين أرسل القطار صفارته العالية انهمرت دموع غالب الركاب بينما عمت المحطة نوبة من العويل والصراخ في أوساط المودعين، وأخذت أتسمع بانتباه إلى ما يقولون بالنوبية وهم يلوحون بعمائمهم للمسافرين قائلين (أفيال وقو.. هيروقو) أي (رافقتكم العافية.. وعلى خيرة الله) وعندما أخذ القطار يتحرك كان الحلفاويون قد خطوا فعلا أولى خطى الخروج من دارهم التي ستغمرها مياه السد العالي بعد حين، وظل المسافرون يحدقون في موطنهم حتى تتضاءل في أنظارهم كلما أوغل القطار جنوبا واختفى بعيداً عن الأنظار.
*وحرص المؤلف على نقل مشاهد مؤثرة للقطار الذي نقل أول دفعة من أهالي حلفا إلى الوطن الجديد في خشم القربة بشرق السودان، ووصف الاستقبالات الحاشدة للقطار من جانب سكان المدن الأخرى الذين أرادوا التعبير لهم عن المساندة والمشاركة والتقدير لما قدموه من تضحية غالية وقدموا لهم الهدايا الكبيرة والكثيرة باسم مدنهم.
*ولقد توفي المؤلف حسن دفع الله الذي سجل هذه التجربة النادرة المثيرة في كتاب «هجرة النوبيين» عام 1974 وظهر بالإنجليزية بعد وفا ته بنحو عام، وترجم وطبع بالعربية بعد ثلاثين سنة من رحيله وأربعين سنة من تهجير أهالي حلفا في الشمال إلى خشم القربة في الشرق. وأصبح الكتاب بمثابة وثيقة تاريخية شملت الوقائع والتفا صيل لهجرة شعب نوبي عريق إلى منطقة مغا يرة في منا خها وبيئتها لما ألفوه وعا يشوه، لكنهم استطاعوا بفضل حضارتهم وخبرتهم أن يتعايشوا فيها ويضيفوا إليها وينموا قدراتها الإنتاجية بوجه خاص في الزراعة.


ثانيا حلفا الجديدة الخطيئة والقربان

وكتاب الأستا ذ فكري أبو القاسم""حلفا الجديدة الخطيئة والقربان يتكون من مقدمة خمس أبواب وتسع فصول في 186 صفحة .
يقول الدكتور ابوسليم في تقديمه للكتاب قرأت هذا الكتاب أي الصرخة النوبية الصادرة عن وجدان من استوعب مأساة ألنوبيين أرضا وبشرا ؛ حالا ومستقبلا وكل من يقرأ الكتاب سوف يعيش المأساة الني يعيشها النوبيون في حلفا الجديدة وفي ظهرهم بحلفا القديمة ، ويري كيف أغفل أهل السودان عن الأرض والتاريخ وكيف ضل النوبيون وكيف خدر السياسيون وأصبحت النوبة الصحية.وهو كتاب موثق فيه الحوادث العامة والصراعات والشخصيات وسجل للأخطاء وفيه كيف يواجه النوبيون في موطنهم الجديد خشم القربة أرضا ليست أرضهم وبيئة ليست بيئتهم وكيف يساكنون جيرانهم علي اختلاف العادات والأمزجة ووباء المسكيت ووباء الأمراض، وكيف فشل المشروع الزراعي وكيف أصبح النوبيون في موطنهم الجديد بغير هدف وغرقي في الحيرة .
والكتاب يبدأ النوبة في أرضهم وكيف جاء السد ثم يأخذ رموز النوبة إبراهيم احمد ،وداود عبد اللطيف وخليل فرح؛ ومصطفي محمد طاهر ؛وجمال محمد احمد ،ثم يدخل في الحال إلي خشم القربة مجسما المأساة ثم يحصد الإخاء ويعري الشخصيات بالصدق دون مواربة .
انه كتاب جيد وينبغي أن يطالعه كل سوداني ليري ماذا حل بهذا لقوم دون ذنب أتوه واني أتوقع له انتشارا بين النوبيين وبين المثقفين عموما ولغة الكتاب الرائعة والأسلوب ألشاعري مما يغري القارئ أيا كان لونه وهو وثيقة مهمة تبين كيف نتعامل سياسيا واجتماعيا مع القضايا العامة كأننا مخدرون.
ويقول الأستاذ فكري في إهدائه للكتاب
(إلي مشكيلة احدي قري كجبار وعلي لسان ارقين نقدم كشف الحساب ونلقي في حضرتها دفاترنا القديمة لعلها تنجو من المأساة .
إلي أرواح شهداء الرفاص تلك الأسر التي ابتلعهتا مياه السد ومن بقي منهم في البر الغربي يصارع الرمال والصخر والماء الآسن.
إلي الحلفجية الحيارى الذين أرادت بهم الدراسات أن يكونوا النموذج الرائع ود القبائل هجين البطانة نواة الهوية أدروب صالح أبوسن والذي لا ندري كيف نخاطبه وبآي لغة ؟؟
إلي كل هؤلاء واولئك وفي حضرة صمتهم البليغ لبوح بهذا الكتاب الذي لا يكاد يبين )
والكاتب في المقدمة يقوم بالتعريفات التالية :_
حلفا الجديدة

ألوطن البديل للمهجرين سكان وادي حلفا حتي دال جنوبا.وتقع شرق السودان في منطقة خشم القربة مستنقعات قديمة في قاع المنطقة المنخفضة في سهل ألبطانة
ألخطيئة.

يكمن إبعادها أدناه أخطاء جسيمة في قبول فكرة السد العالي أولا، والثمن البخس ثانيا ،والتهجير بالقوة ثالثا، والرضوخ بدون مقاومة رابعا وأخيرا، وكان المطلوب قبول الاقتراح المصري بقيام مدينه حول البحيرة والمطالبة بنصيب من مال خدمات السد العالي .
القربان

هم الضحايا الذين دفعوا ثمن الأخطاء والتهاون
خلاصة الكتاب

قصة اللقاء التعيس بين الأرض والإنسان .
الهدف من الكتاب

فتح شهية الأجيال للبحث والتقصي والمحاكمة ومحاولة لصياغة الوجدان الممزق للحاضرين وبعثرة دفا تر قد يمة فيها كشف حساب في قري كجبار بأرض المحس.
ويضيف المؤلف والمفكر في تقديمه لكتابه بان المطروح في مجمله وجدانيات موثقة تصف مأساة امة من النوبة تم تشريدها في أقصي قاع لبطانة ،مقدما للأجيا ل القادمة ،لفتح شهيتها للبحث والتقصي والمحاكمة ومن لا يتذكر لا يستطيع أن يتصور المستقبل .
أن يقنا لهم حقائق التاريخ ما فعلنا للرصد، ولا لنعطيهم ما ينبغي أن يعرفوا وتلك مهمة المؤرخين، ولكن ليحسوا ولتكن المعرفة بعد ذلك معينة علي السلوك، وهذه القيمة أن وجدت فقد غلبوا آباءهم ولا يهمنا بعد ذلك حراس التاريخ الذين يقدسون التاريخ وحقا ئقه.
في هذا الكتاب قراءات متنوعة لاختلاف مظاهر ألازمة وإذا كانت اللغة فيها بوح وعشق للأرض والثقافة وأحيانا للإنسان فما ذلك إلا لإبراز حجم الخسارة.
وهذه الأبواب والفصول أردنا بها أن تكون مرافعة تتوخي ذلك الحياد المستحيل فالحيا د بمفهومه العادي والمتوقع غير ممكن وخاصة إذا كنا لا نكتب تاريخا، وربما سبب أخر هون أوان الحكم واستخلاص العبر لم يأت بعد ولم يأت رجاله.
ألازمة ألان ما زالت لها ذيول باقية وما زالت جموع الغربان لم تغادر سماء النوبة في ارض البطانة وإذا كانت تلك الغربان تنبأ بها مؤلف كتاب الغربان في سماء النوبة في الخمسينات باعتبارها نذير شؤم فنحن الأن بعد خمسين عاما نؤكد أنها ما زالت فوق الأشلاء .
لماذا إذن نتوقع الحكم من جيل لم يكتوي بنار ألازمة ؟ الجواب ببسا طة لان الحيثيات ستكون مكتملة أمام تلك الأجيال وربما نحن منفعلون بالأزمة لغتنا أقرب إلي الصرخة منها إلي الحقيقة .
ولكن نؤمن بان الهجرة العكسية التي بدأت ألان لابد أنها ستكتمل بين يدي جيل أو جيلين وعندها ستصبح خشم القربة مجرد تاريخ سيرتها ستدرس للأجيال والتي ستعيش بين ضفتي البحيرة ومن ترسبات الطمي ستمتد جزر وهو أمر متوقع منذ الدراسات الأولي لمشروع السد العالي حتي ذلك الحين سنبقي ألان واليوم بعده مع الجيل الضحية ولا نملك سوي حيثيات ألازمة والعذر كل العذر اذاحملت الأصوات نبرات التوجع.
اللغة في هذا الكتاب ملونة تماما كتفاصيل الظواهر التي نطاردها سهلة في بعضها؛.لغة تجريدية غامضة في بعضها الأخر الثقافة النوبية التي أنا محسوب عليها ليست فقط تهبط علي الإنسان من فوق رأسه غير مكترئةلتفصيل الذكورة والأنوثة ،بل هي نظام خاص يضبط التعامل اللغوي للنوبي حتي وهو لحظات التعاطي مع اللغات الاخري؛ ومن عملية الضبط هذه تظهر الخصوصية التي نقصدها وهي استهلاك المفردات وحلب رحيقها وربما الإفراط أحيانا في هذا الاتجاه لا تبقي الزهرة جافة، وقد سئل الأستاذ جمال محمد احمد عن سبب غموض كتابا ته فقال الكلمة لها عندي قدسيةوانا امقت التكرار ومسالة الكتابة للجماهير العريضة أضرت كثيرا بطريقة الكتابة نفسها وان أؤمن بنظرة العقاد في أن يرتفع الكاتب بمستوي القراء وليس المطلوب أن يهبط الكاتب .
في الباب الأول حاولت أن ألاحق الخسائر الغير منظورة من خلال إبراز مكامن النبض في المزاج النوبي وكيف انه كن منتجا في تقلباته وذلك من خلال ذكر إسهامات تلك العينات المذكورة من الشخصيات ولا مجال هنا بالطبع بالفخر والعنصرية بل هو ابرازلقيمة العناصر المتروكة هناك تحت الأنقاض في مستنقعات البطانة والأمر هنا يشير بطريقة أخري إلي الخسائر الإضافية التي تحملها الشعب السوداني من جراء سياسات حكومة عبود وقد تحملت الخزينة السودانية اغلب تكاليف الهجرة أما بقية الشخصيات إبراهيم احمد وجمال محمد احمد وداود عبد اللطيف ومصطفي محمد طاهر فقد اخترناها نماذج مختلفة للمزاج النوبي .
الباب الثاني بفصوله المختلفة تركنا أمره لوصف ألازمة بمستوياتها المختلفة الروحية والجسدية والأزمة في المستوي الأخير ظاهرة وواضحة وبينة وقد لا تحتاج لزيارة المنطقة أن أردت أن تقف عليها فيكفي إحصائية عدد الأسر المهاجرة في السنة الأخيرة لضواحي الخرطوم هربا من الفقر والملا ريا والمسكين والتلوث ويكفي فحص غير دقيق لسجلا ت المواليد والوفيات أن وجدت.
الباب الثالث تحليل سياسي وهو برمته للإجابة علي السؤال من المسئول عن تشريد هؤلاء في خشم القربة ؟ هل هم وكلاء النوبة الذين بهم تمييع القضية أم حكومة الأزهري التي قبلت بفكرة السد العالي ؟أم حكومة عبود التي علي يديها اكتملت فصول المأساة؟ أم كانت المسئولية الكبرى من نصيب الجماهير التي انساقت للمصير ؟أم لعنة الإثم عضت بلاد النوبة ؟
أما الباب الاخير فقسم بين الفن النوبي الذي حاول أن يتجاوز ألازمة بالتبرير والكلمة الملحنة والقسم الأخر للصور والتعليق .


في الفصول الاولي والثانية والثالثة من الكتا ب يصف الكاتب حسن دفع الله مدينة حلفا
وصف المطار والطريق إلي منزل المفتش


يقع المطار في منتصف سهل مستو من الرمل الابيض الخشن ،ومحاط بتلال صخرية ذات لون داكن يتميز بانحدار حا د وفجوات سطحية تمتلئ بالرمال التي تجرفها رياح الشتاءا لعاتية ،.وبعد مسيرة عشر دقائق اقتربت السيارة من منحني حاد، فرأيت بيوت دغيم التي تمتد إلي ضفة النهر وكان احد أطراف القرية غائبا عن أنظارنا لأنه يقع خلف جبلين ينحدران تدريجيا نحو الطريق وبنيت المنازل بالطين اوالطوب الأخضر ومطلية بطبقة من الجير الرملي مما اكسبها منظرا جميلا ناعما؛ ولبعض المنازل بر ندات ذات أقواس رومانية الشكل، وتشق القرية طرق واسعة تتفرع منها أزقة ضيقة نظيفة خالية من الأوساخ ،وينتصب عاليا صهريج المياه علي أعمدة رخامية كأوضح معالم القرية، ومن المعالم البارزة منزل البروفسير أميري عالم الآثار الابيض اللون والمطل علي معابد بوهين القديمة، والجامع الكبير الذي بناه الملك فاروق وبالقرب منه مباني مدرسة بمداخل ردها تها ذوات القبا ب، وفي زاوية الساحة وبالقرب من الطريق احدي الاستراحات المبنية من الطين لاستقبال المسافرين الذين ينتظرون القطار المتجه إلي الخرطوم، ثم بعد القرية تمر بمشروع شارلي راشد السوداني ذي الأصول السورية الذي جاء والده في معيية حملة كتشنر، وتوجد أكواخ صغيرة من القش عند الحقل يسكنها عمال من الصعايدة، وقبالة المشروع بيوت خربة متلاصقة علي رؤوسها أعواد من الخير زان ثبتت عليها خرق ملونة تحركها الرياح (اندايات )ويعرف هذا المكان بديم جاكسون ،وخلف ديم جاكسون فيلا محمد علي إدريس .
علي الحدود الجنوبية من المدينة وبعد مسافة قصيرة إلي اليسار وجد نا أنفسنا في أفضل مناطق المدينة عمرانا منزل المفتش ذو الطابقين بالبر ندات والحديقة الواسعة ذات الأشجار المزهرة ،وبالقرب منه مسجد من طراز عتيق مبني من الطوب الأخضر ومطلي بالجير الأبيض وليس له مئذنة بل قبة تقليدية ذات نوافذ زجاجية في منتصف السقف، وتم تشييد هذا المسجد في عهد الخديوي إسماعيل باشا في سبيعنات القرن التاسع عشر وسمي باسمه، وفندق النيل الذي ويتكون من طابقين وهو أفخم مباني المدينة .
وكان منزل المفتش ومبني السر دارية يقعان بالقرب من ورش السكة حديد ، وعلي الشاطئ خلفهما مرسي واسع لصيانة البواخر التي تعمل بخط الشلال، والذي يضم رصيفين اكبر هما صندل فولاذي عائم والثاني مز لقان خرساني ينحدر من الشاطئ إلي قلب النهر وله عجلات تجري علي قطبان وبكرة كبيرة ذات حبال تستخدم لسحب البواخر والصنادل إلي الشا طئ عندما تكون في حالة أي إصلاح ،.وكانت هناك دائما أكثر من باخرة في انتظار دورها لدخول هذا الرصيف النشط، وفي زاوية من زوايا الرصيف وبالقرب من الطريق يوجد مبني ضخم من طابقين يضم مكاتب مدير الحوض والموظفين ومن الجانب الشرقي عدد من منازل وقطا طي موظفي وعمال السكة حديد يظللها صف من أشجار النخيل .
وبغد المرور بمكاتب الحوض ميدان صغير يمتد مبني كاتدرائية صغيرة ومحطة توليد الكهرباء والسجن؛ومن الجانب الأخر يوجد شارع أسفلت حف بصفين من أشجار النخيل الكثيفة، وصولا إلي مباني رئاسة المركز الذي يقوم علي شكل نصف دائرة تواجه ا لنهر بالناحية الغربية ،وطريق النخيل من الشرق ،والصف الأول يحوي مكتب المفتش والكتبة والمساحة والزراعة والجزء الجنوبي المأمور والمحكمة الأهلية والشرعية والشمالي المحكمة المدنية ومصلحة الأراضي والمبني مظلل بممر طويل وخارج المبني مكتب الشرطة وتظلل منتصف الساحة أشجار عتيقة مورقة
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
رحلة الشتات - تهجير اهالي وادي حلفا(1)
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
إسراء - لمحة أمل لذوي الاحتياجات الخاصة :: المنتدى النوبي-
انتقل الى: